مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٢٦ - الخامس أن لا يكون السفر عمله و لا يكون بيته معه
الدوابّ و قلت: يختلفون كلّ أيّام كلّما جاءهم شيء اختلفوا فيه، فقال: عليهم التقصير إذا سافروا [١].
و ما رواه أيضاً عنه و في طريقه محمّد بن خالد الطيالسي قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الّذين يكرون الدوابّ يختلفون كلّ الأيّام، أ عليهم التقصير إذا كانوا في سفر؟ قال: نعم [٢].
و إنّما ادّعينا ظهور اعتبار الفعليّة و قلنا: مع تسليم بقاء المبدأ لدفع ما يتوهّم أن يقال: إنّ المكاري الّذي سافر إلى الحجّ بدون فعليّة متعلّق مبدئِه يصدق عليه الاسم فلا بدّ من التقصير، مع أنّا قد ذكرنا الحديث أيضاً.
ثمّ إنّ الأصحاب اشترطوا في بقاء هؤلاء على التمام أن لا يقيموا في بلدهم عشرة أيّام، فإذا أقاموا ذلك قصّروا، و هو المشهور بينهم.
و قال في المدارك: إنّه مقطوع به في كلام الأصحاب [٣]. و ظاهرهم كما يظهر من المحقّق في المعتبر [٤] أنّه لا فرق في ذلك بين تلك الأصناف و إن كان مورد الخبر الآتي هو المكاري.
و لكن في كون ذلك إجماعاً تأمّل، غايته عدم الخلاف، و لكنّه قال في النافع: و قيل: هذا يختصّ بالمكاري فيدخل فيه الملّاح و الأجير [٥].
و احتجّ الأصحاب على اشتراط ما ذكر بما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: المكاري إن لم يستقرّ في منزله إلّا خمسة أيّام و أقلّ قصّر في سفره بالنهار و أتمّ بالليل و عليه صوم شهر رمضان، و إن كان له مقام في البلد الّذي يذهب إليه عشرة أيّام أو أكثر قصّر في سفره و أفطر [٦].
و رواها الصدوق في الصحيح عنه عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) بأدنى تفاوت قال: المكاري إذا لم يستقرّ في منزله إلّا خمسة أيّام أو أقلّ قصّر في سفره بالنهار و أتمّ
[١] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢١٦ ح ٤٢.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢١٦ ح ٤١.
[٣] مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٤٥٢.
[٤] المعتبر: ج ٢ ص ٤٧٢ و ٤٧٣.
[٥] المختصر النافع: ص ٥١.
[٦] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢١٦ ح ٤٠.