مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٩١ - الثالث استمرار القصد،
في السفر فعليهم التقصير إلىٰ أن يتبيّن لهم العزم على المقام فيرجعون إلى التمام ما لم يتجاوز ثلاثين يوماً علىٰ ما قدّمناه و إن كان مسيرهم أقلّ من أربعة فراسخ وجب عليهم التمام إلّا أن يسيروا، فإذا ساروا رجعوا إلى التقصير. و هو مذهب ابن البرّاج [١].
و قال في المختلف: و التحقيق أن نقول: إذا خرج و انتظر الرفقة فإن لم يَخفَ عنه الأذان و لا المصير وجب التمام إلىٰ أن يسافر، و إن خفيا معاً فإن عزم على السفر سواء حصلت الرفقة أو لا لكنّه انتظر الرفقة وجب القصر ما لم ينو مقام عشرة أيام أو يمضي ثلاثون سواء سافر أربعة فراسخ أو أقلّ، و إن عزم على السفر مع الرفقة و على الترك بدونها وجب التمام ما لم يكن قد سافر ثمانية فراسخ، فإن بلغها وجب القصر ما لم يمض ثلاثون يوماً أو نوىٰ مقام عشرة أيّام [٢].
و يظهر ذلك من كلام المحقّق في الشرائع [٣] و بعض المتأخّرين [٤]، و لعلّه الأقرب.
أمّا غير اشتراط قطع الثمانية فراسخ في القصر بعد زوال استمرار القصد فدليله واضح، و أمّا اشتراط الثمانية فلأنّه بدون ذلك لم يتحقّق شرط القصر، و هو استمرار القصد إلىٰ نهاية المسافة كما تقدّم بيان اشتراطه و دلالة الأخبار عليه، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط، فيثبت التمام بالاتّفاق.
و لكنّه يشكل بما رواه الكليني في الضعيف عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوم خرجوا في سفر فلمّا انتهوا إلى الموضع الّذي يجب عليهم فيه التقصير قصّروا من الصلاة، فلمّا صاروا علىٰ فرسخين أو علىٰ ثلاثة فراسخ أو أربعة تخلّف عنهم رجل لا يستقيم لهم سفرهم إلّا به، فأقاموا ينتظرون مجيئه إليهم و هم لا يستقيم لهم السفر إلّا بمجيئه إليهم، و أقاموا علىٰ ذلك أيّاماً لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون، هل ينبغي لهم أن يتمّوا الصلاة أو يقيموا علىٰ تقصيرهم؟ قال: إن كانوا قد بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا علىٰ تقصيرهم
[١] المهذّب: ج ١ ص ١٠٩.
[٢] مختلف الشيعة: ج ٣ ص ١٣٩.
[٣] شرائع الإسلام: ج ١ ص ١٣٣.
[٤] مسالك الأفهام: ج ١ ص ٣٤١.