مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢ - الخامس الأخبار الّتي تدلّ بظاهرها على الاستحباب،
و إن أردت من ذلك أنّ من كان غالباً مبتلى بالتقيّة و الخوف فأحبّ له أن يفعل الجمعة و لو مرّةً إذا حصل له الأمن فأنت تتحاشى عن ذلك، إذ حينئذٍ يصير واجباً البتّة، و لا معنى للاستحباب، كما هو سياق الخبر.
و إن أردت ذلك مع بقاء الخوف و احتمال الضرر فهو حرام البتّة.
و إن أردت تحصيل التمكّن بأن يحصّل أسباب الأمن ليتمكّن من الجمعة فمع أنّه خلاف سياق الخبر لمقابلته بالتمتّع و لكونه تجوّزاً لا يجوز أن يصار إليه بلا دليل، فتحصيل ذلك من مقدّماتها الّتي وجوب الصلاة بالنسبة إليها مطلقة، و عليك بإثبات كونها مشروطاً بذلك.
و روى أيضاً في الأمالي بإسناده عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من توضّأ يوم الجمعة و أحسن الوضوء ثمّ أتى الجمعة فدنا و استمع و أنصت غفر لهُ ما بينه و بين الجمعة الأُخرى، و زيادة ثلاثة أيّام [١]. إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة في الاستحباب. هذا تمام الأدلّة الّتي أردنا ذكرها.
و نقول هاهنا: حاصل ما يتخلّص من هذه الأبحاث هو أنّ وجوب الجمعة بديهيّ الدين، و اشتراطه بحضور الإمام أو نائبه في زمان التمكّن من ذلك، و أنّه بدون ذلك حرام، فلعلّه أيضاً ممّا لا بدّ أن لا يتأمّل فيه، و قد عرفت الإجماعات عليه، و أمّا مع عدم التمكّن و إن كان الإمام موجوداً ففيه النزاع بين المحرّمين و المخيّرين.
فالمحرّمون يقولون: إنّه ثبت اشتراط الانعقاد و الصحّة بحضور أحدهما حال التمكّن، و هو مستصحب حتّى يثبت خلافه، و دليلهم على اشتراط ذلك بذاك هو الإجماعات و الأدلّة المتقدّمة، فيستصحبون ذلك إلى ما بعد ذلك، مع أنّ بعضها مطلقة أيضاً، كعبارة الصحيفة السجّادية.
و أمّا المخيّرون فيقولون في جوابهم: أنّ الإجماعات إنّما هو في حال التمكّن، و إنّ ذلك منعقد علىٰ أنّ عينيّتها تتوقف علىٰ ذلك الشرط، لا مطلق جوازها.
[١] لقد لاحظنا أمالي الصدوق دقيقاً فلم نعثر على هذه الرواية.