مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٠ - منهاج لا يجوز السجود إلّا على الأرض و نباتها الّتي لا يؤكل و لا يُلبَس
فإنّ الظاهر أنّ جواب المعصوم (عليه السلام) مطابق لتمام السؤال، إذ السؤال كان عن جواز السجود على مثل هذا الجصّ الّذي يتردّد في نجاسته، فكأنّ جواز السجود مطلقاً كان مفروغاً عنه و كان يسأل عن خصوص المادّة، فأجابه (عليه السلام) بأنّ هذا لا يصير سبباً لمنع السجود ف«إنّ الماء و النار طهّراه».
و قد يوجّه بأنّ ظاهر جواب المعصوم (عليه السلام) يكشف عن أنّ الاستشكال كان من جهة التردّد في النجاسة، و أنّ الإنسان في حال السجود قلّ ما ينفكّ ملاقاته لذلك المكان، فهل هو طاهر و لا يضرّ ملاقاته أم لا؟ فأجاب (عليه السلام) بما أجاب.
و بالجملة: المسألة محلّ تردّد، و الاحتياط يقتضي الاحتراز عنه حسب ما أمكن.
و يظهر من كلام جماعة من المتأخّرين القطع بجواز السجود على الخزف، و قد استدلّ بعضهم على ذلك بصدق الاسم عليه.
و بالجملة: لم نجد الحكم بعدم الجواز من واحد منهم، و الإطلاقات و الأدلّة يقتضي عدم الصحّة، و لا نصّ فيها على الجواز بالخصوص، و استفادة ذلك من الخبر السابق دونه خرط القتاد، فإن ثبت الإجماع في المسألة فهو المعتمد، و لم أقف على دعواه صريحاً من أحد، و إلّا فلا ريب أنّ السجود عليه مشكل.
و عبارة فقه الرضا [١] ظاهر في عدم جواز السجود على الآجر، و الكلام فيه نظير ما سبق، فتدبّر.
هذا ما يتعلّق بنفس الأرض، و أمّا ما ينبت منها و كان مأكولًا أو ملبوساً فلا خلاف في عدم جواز السجود عليه إلّا في موضعين:
الأوّل: القطن و الكتّان، و خالف فيهما السيّد المرتضى (رحمه اللّه) فجوّز السجود عليهما [٢]، و الاستدلال المنقول منه اعتبار ضعيف لا يعتمد عليه، و جوّز العلّامة في النهاية [٣] السجود على القطن و الكتّان قبل الغزل، و هو أيضاً ضعيف.
[١] فقه الرضا (عليه السلام): ص ١١٣.
[٢] نقله عن المسائل الموصلية المحقّق الحلّي في المعتبر: ج ٢ ص ١١٨.
[٣] نهاية الإحكام: ج ١ ص ٣٦٢.