مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٠٢ - الثالثة هل يشترط التوالي في الإقامة بحيث لا يخرج ما دام مقيماً إلىٰ حدّ الترخّص
و يدلّ علىٰ ذلك كلام الأصحاب في تفكيك ما يؤدّي المقامين، فلاحظ الشرائع [١] و الإرشاد [٢] و شروحهما: المدارك [٣] علىٰ إجمال ما في التأدية مع ظهور ما ذكرنا منه بعد التأمّل، و الذخيرة [٤]، و روض الجنان [٥]، و شرح المحقّق الورع [٦] قدّس لطيفه و غيرها في مباحث نيّة الإقامة و مباحث خروج المقيم عن البلد.
فعلى هذا فلا يتناقض كلام الأصحاب، و الّذي أظنّه اختلاط هذه التفرقة علىٰ كثير، و الّذي يشهد بذلك الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد المتقدّمة، و هي صريحة في المسألة الثانية.
بقي الكلام في تحقيق المسألة الثانية، و هو أنّ الّذي وجدته في كلام جماعة من الأصحاب كالكتب المتقدّمة و غيرها التصريح بأنّ الإقامة قاطعة للسفر، و يحتاج في الرجوع إلى التقصير إلىٰ تجديد قصد المسافة، و لم يذكروا في المقام مخالفاً، بل الّذي ظهر من الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في روض الجنان الإجماع على التمام إذا خرج عن بلد الإقامة قاصداً إلىٰ ما دون المسافة في الجملة، و لم يذكر فيه مخالفاً [٧].
و قال العلّامة في التذكرة: إنّه لو عزم العشرة في غير بلده ثمّ خرج إلىٰ ما دون المسافة عازماً على العود و الإقامة أتمّ ذاهباً و عائداً و في البلد، و إن لم يعزم قصّر [٨].
و قال في الإرشاد أيضاً: فلو خرج إلىٰ أقلّ عازماً للعود و الإقامة لم يقصّر [٩].
و قال المحقّق في الشرائع: إذا عزم علىٰ الإقامة في غير بلده عشرة ثمّ خرج
[١] شرائع الإسلام: ج ١ ص ١٣٤.
[٢] إرشاد الأذهان: ج ١ ص ٢٧٥.
[٣] مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٤٦٣.
[٤] ذخيرة المعاد: ص ٤٠٨.
[٥] روض الجنان: ص ٣٩٩ س ١٣.
[٦] مجمع الفائدة و البرهان: ج ٣ ص ٤٤١.
[٧] روض الجنان: ٣٨٦ س ١٨.
[٨] تذكرة الفقهاء: ج ٤ ص ٤١٣.
[٩] إرشاد الأذهان: ج ١ ص ٢٧٦.