مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٩٦ - منهاج الحقّ أنّه يبطل الصلاة بالشكّ في أعداد الثنائية
القول الشيخ عن بعض القدماء من علمائنا [١]، و قد نقلنا سابقاً عنه القول بذلك في ثالثة المغرب أيضاً.
لنا: الإطلاقات، بل العمومات المستفادة من تلك الأخبار، و قد مرّ احتجاج الشيخ برواية ابن أبي نصر البزنطي في مباحث الركوع و السجود [٢]، و الجواب عنها.
و لا يخفىٰ أنّه لا يمكنه التمسّك في ذلك بما دلّ على بطلان الصلاة بالشكّ في الأوّلتين، لظهورها في إرادة الأعداد لا الكيفيّات، كما لا يخفىٰ على من له طبعٌ سليم.
نعم، يقع الإشكال من جهة الأخبار الدالّة على الإعادة بمجرّد الشكّ في الفجر و المغرب و نحوهما، فإنّ بينهما عموماً من وجه، و لعلّ تخصيصها بتلك الأخبار الكثيرة أولىٰ، لظهور دلالتها و كثرتها، بل و عدم ظهور أخبار الإعادة في المغرب و الصبح و نحوهما في غير صورة الشكّ في الأعداد، كما يشعر به تتبّع تضاعيفها، مع ملاحظة ما ورد في غيرها أيضاً، سيّما و جُلّ الأصحاب بنوا على ذلك.
و لا ريب أنّ الأحوط في الثنائيّة و الثلاثيّة الإتمام و الإعادة، و لعلّ المراد بالبطلان هو ما إذا انقضى الوقت، و أمّا لو تداركه فلعلّه لا يضرّ، و لا أظنّ وجود مخالف فيه.
و العجب من بعض الأصحاب أنّه قال: أخبار المغرب و الفجر أخصّ من تلك الأخبار مطلقاً [٣]، و بهذا استشكل، و أنت خبير بما فيه.
ثمّ إنّه لا فرق بين الركن و غيره في ذلك الحكم، للإطلاقات المتقدّمة. و ما استقربه العلّامة من البطلان [٤] لأنّ الشكّ في الركن حقيقة شكّ في الركعة، و الشكّ فيها مبطل في غير الأخيرتين من الرباعيّة فكذا ما نحن فيه فيه ما فيه.
ثمّ إنّ بعض الأصحاب قطع بأنّ الشكّ في صلاة الكسوف إنّما يبطل إذا كان
[١] مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٣٦٩.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٥٤ ح ٦٣.
[٣] ذخيرة المعاد: ص ٣٧٥ س ٢٠.
[٤] تذكرة الفقهاء: ج ٣ ص ٣١٦.