مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٢٤ - الخامس أن لا يكون السفر عمله و لا يكون بيته معه
في الكافي: و في رواية أُخرى: المكاري إذا جدّ به السير فليقصّر [١].
و اختلف الأصحاب في معنىٰ هذه الأخبار:
فقال الكليني (رحمه اللّه): «و معنى جدّ به السير» يجعل منزلين منزلًا [٢]، و تبعه الشيخ في ذلك و قال: إنّه يقصّر في الطريق و يتمّ في المنزل [٣]، و استدلّ عليه برواية عمران بن محمّد [٤]، و هي مع ضعف سندها لا يدلّ علىٰ ما ذكره، و ظاهرها أنّه يقصّر ما بين منزل الخروج و النزول.
و قال الشهيد في الذكرى: المراد بجدّ السّير أن يكون مسيرهما متصلًا كالحجّ و الأسفار الّتي لا يصدق عليها صنعته، و يحتمل أن يراد أنّ المكارين يتمّون ما داموا يتردّدون في أقلّ من المسافة، أو في مسافة غير مقصودة، فإذا قصدوا مسافة قصّروا، و لكن هذا لا تخصيص للمكاري و الجمّال به، بل كلّ مسافر [٥]. انتهىٰ كلامه (رحمه اللّه).
و قال العلّامة في المختلف: الأقرب عندي حمل الحديثين علىٰ أنّهما إذا أقاما عشرة أيّام قصّرا [٦].
و كلّ ما ذكروه مخالف لظاهر الأخبار، و الظاهر إرادة المشقّة الشديدة الخارجة عن معتادهم، و هو حكمة صريحة يحسّنها العقل أيضاً و يرتضيه، و يمكن تنزيل كلام الكليني (رحمه اللّه) علىٰ ذلك، بل هو مراده، و تخصيصه ذلك بالذكر لكونه هو الغالب.
و بالجملة: فالمناط ما ذكرنا، فنخصّص تلك الإطلاقات بتلك الأخبار، و يمكن ادّعاء ظهور أنّ الحكمة في القصر هو المشقّة من تلك الأخبار، إذ لمّا صار عادة هؤلاء السفر فكان كالفعل الطبيعي لهم، فلا مشقّة لهم فيه، و إذا خرج عن
[١] الكافي: ج ٣ ص ٤٣٧ ح ٢.
[٢] الكافي: ج ٣ ص ٤٣٧ ذيل ح ٢.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢١٥ ذيل ح ٣٨.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢١٥ ح ٣٩.
[٥] ذكرى الشيعة: ص ٢٦٠ س ٢١.
[٦] مختلف الشيعة: ج ٣ ص ١٠٧.