مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٨٤ - منهاج يستحبّ قضاء النوافل مؤكّداً
و الأخبار الباقية تدلّ علىٰ مطلق أفضليّة المخالفة.
ففي الأدلّة تنافٍ على الظاهر كما لا يخفىٰ، فالاستدلال بكلّ ذلك على استحباب مطلق المخالفة تأمّل ظاهر. و يمكن أن يدفع ذلك بحمل الأخبار علىٰ ما اقتضاه آية الخلفة و ما في معناها، و يقرّبه أنّ الغالب في فوات صلاة الليل أنّ النوم و غيره من الموانع يورث الفوات، و أنّ الليل شأنها ذلك، فكيف يجعل وقت القضاء أيضاً ذلك، فلعلّ وجه تلك الأخبار ذلك، و أنّ القيد فيها محمول على الغالب، و يظهر ذلك لمن تتبّع الأخبار، و لهذا قال (عليه السلام) في موثّقة أبي بصير المتقدّمة: إن قويت فاقض صلاة النهار بالليل [١]، و يؤيّده أيضاً التفرقة في موثّقة محمّد بن مسلم [٢].
فغاية الأمر أنّ الأخبار مطلقة و آية الخلفة مقيّدة فيحمل المطلق على المقيّد، و بهذا يتحقّق المسارعة أيضاً لثبوت الأعمّ بثبوت الأخصّ، فيرتفع التنافي بين الأخبار و الآيتين.
لكن هذا لا ينطبق على المدّعىٰ، و هو إطلاق المخالفة و يثبت أفضلية خصوص ما اقتضاه آية الخلفة، و أمّا بعد خروج ذلك عن التمكّن فلا يمكنهم القول بأفضليّة المخالفة أيضاً، إذ ليس لهم بعد إلّا إطلاق آية المسارعة، و هو لا يثبت أفضليّة المخالفة مطلقاً، إذ هو أعمّ.
و لو سلّمنا عدم تقييد الأخبار بآية الخلفة و قلنا بإطلاقها و قلنا إنّ مرادهم بالاستدلال بآية الخلفة في خصوص اليوم الأوّل و في غيره بغيرها فلا يفيد أيضاً، إذ بين الأخبار و آية المسارعة تعارض من وجه حينئذٍ، و تخصيص تلك الأخبار بالآية يناقض مطلبهم صريحاً، و أمّا تخصيص آية المسارعة بتلك الأخبار فمع الإشكال في تخصيص مثل تلك الأخبار لظاهر الكتاب فيلزم منه تخصيص لا يرتضيه أهل التحقيق، لأنّ الباقي حينئذٍ هو اليوم المتخلّف و الليلة المتخلّفة ليس
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٠١ ب ٥٧ من أبواب المواقيت ح ٩.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٠١ ب ٥٧ من أبواب المواقيت ح ٨.