مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٢ - منهاج لا ريب في أنّه يدرك الجماعة بإدراك الركوع،
و أمّا لو أدركه بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة فقد حكم العلّامة [١] و المحقّق [٢] و نقل عن غيرهما أيضاً [٣] بأنّه يكبّر و يجلس معه، فإذا سلّم الإمام قام و أتمّ صلاته، و لا يحتاج إلى استئناف التكبير.
و لعلّ نظرهم إلى صدق عمومات الجماعة، و مثل رواية ابن شريح [٤]، و رواية عبد الرحمٰن بن أبي عبد اللّٰه قال: إذا سبقك الإمام بركعة فأدركت القراءة الأخيرة قرأت في الثالثة من صلاته و هي ثنتان لك، فإن لم تدرك معه إلّا ركعة واحدة قرأت فيها و في الّتي يليها، و إذا سبقك بركعة جلست في الثانية لك و الثالثة له حتّى يعتدل الصفوف قياماً. قال: قال: إذا وجدت الإمام ساجداً فاثبت مكانك حتّى يرفع رأسه، و إن كان قاعداً قعدت، و إن كان قائماً قمت [٥].
و صاحب المدارك بعد أن نقل عن الفاضلين القطع بأنّه يكبّر و يجلس قال: و نصّ المصنّف في المعتبر بأنّه مخيّر حينئذ بين الإتيان بالتشهّد و عدمه، و استدلّ عليه برواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل يدرك الإمام و هو قاعد يتشهّد و ليس خلفه إلّا رجل واحد عن يمينه، قال: لا يتقدّم الإمام و لا يتأخّر الرجل، و لكن يقعد الّذي يدخل معه خلف الإمام، فإذا سلّم الإمام قام الرجل فأتمّ الصلاة. و هي ضعيفة السند [٦]، انتهىٰ.
و أنت خبير بما فيه، لأنّ استدلاله (رحمه اللّه) على التخيير لا يتمّ بهذه الموثّقة فقط، إن كان مراده مجموع القعود للتشهّد و نفيه، و إثبات التخيير في ذلك، بل لا بدّ من انضمام موثّقة عمّار الأُخرىٰ، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل أدرك الإمام و هو جالس بعد الركعتين؟ قال يفتتح الصلاة، و لا يقعد مع الإمام حتّى يقوم [٧].
[١] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٨٤ س ٢١.
[٢] شرائع الإسلام: ج ١ ص ١٢٦.
[٣] ذكرى الشيعة: ص ٢٧٥ س ٢٨.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٤٩ ب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة ح ٦.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٤٥ ب ٤٧ من أبواب صلاة الجماعة صدر ح ٣، وص ٤٤٩ ب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة ذيل ح ٥.
[٦] مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٣٨٦.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٤٩ ب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة ح ٤.