مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٢ - منهاج لا يجوز السجود إلّا على الأرض و نباتها الّتي لا يؤكل و لا يُلبَس
فلا تنافي بينها و بين عدم الجواز على الثوب القطني أو ما لُبِس من النبات، فيجوز السجود على القطن و الكتّان قبل أن يصيرا ثوباً، لعدم كونهما ثوباً و لا ملبوساً.
و لا يخفى ما فيه لأنّ المراد ممّا أُكل و لُبِس في الأخبار هو ما من شأنه ذلك كما يفهم في العرف، فلا وجه للقول بعدم المنافاة. و التخصيص بغيرهما من جهة تلك الأخبار إنّما يصحّ لو ثبت المقاومة، و قد عرفت الحال، مع أنّ رواية أبي العبّاس صريحة في المطلوب، و سندها أيضاً أقوى من تلك الأخبار مع اعتضادها بما ذكرنا. و يظهر ممّا ذكر ضعف قول العلّامة (رحمه اللّه) أيضاً، مع أنّ مجرّد الغزل لا يوجب إطلاق الملبوس عليه حقيقة، و قد ورد في مروية في كتاب العلل لمحمّد ابن عليّ بن أبي إبراهيم في بعض الأخبار النهي عن السجود على الصوف، و هو أيضاً دالٌّ على بطلان قوله بضميمة عدم القول بالفصل.
الثاني: الحنطة و الشعير قبل الطحن، فقد خالف فيه العلّامة [١] (رحمه اللّه)، و ممّا ذكرنا هنا يظهر أنّ خلافه أيضاً في جواز السجود عليهما ليس بشيء، و الاحتجاج في ذلك بأنّ القشر الأعلى ممّا لا يؤكل عادة أيضاً ضعيف، سيّما في الحنطة، مع أنّ الصدوق يروي في الخصال عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يسجد الرجل على كدس حنطة، و لا شعير، و لا على لون ممّا يؤكل، و لا يسجد على الخبز [٢].
و المحكِّم في المأكول و الملبوس هو العادة و العرف العامّ، فلا عبرة بأكله نادراً، كبعض العقاقير.
و لا يمكن القول بأنّ المعتبر عند كلّ قطر هو مأكولهم و ملبوسهم، لأنّ ما يمكن أن يستند فيه في فهم كلام المعصوم هو العرف العامّ، و مع الاختلاف فيشكل الأمر.
و ربما يمكن استنباط تعميم من قول الصادق (عليه السلام) في ذيل صحيحة هشام المتقدّمة حيث سأله عن العلّة في ذلك الحكم قال: لأنّ السجود خضوع للّٰه عزّ و جلّ، فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل و يلبس، لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون
[١] نهاية الإحكام: ج ١ ص ٣٦٢.
[٢] الخصال: ص ٦٢٨.