مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣١ - منهاج لا يجوز السجود إلّا على الأرض و نباتها الّتي لا يؤكل و لا يُلبَس
و يدلّ على الجواز رواية داود الصرمي قال: سألت أبا الحسن الثالث (عليه السلام): هل يجوز السجود على الكتّان و القطن من غير تقيّة؟ فقال: جائز [١].
و رواية الصنعاني قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أسأله عن السجود على القطن و الكتّان من غير تقيّة و لا ضرورة، فكتب إليّ: جائز [٢].
و ربما يستفاد من بعض الأخبار الضعيفة أيضاً.
و أمّا ما روي عن الباقر (عليه السلام): إنّا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج أ يسجد عليه؟ فقال: لا، و لكن اجعل بينك و بينها شيئاً قطناً أو كتّاناً [٣] فلا دلالة فيه أصلًا، لأنّ الظاهر منه كونه فاقد الأرض، و مع فقد الأرض و عدم وجدان غير الثلج لا بدّ من بسط ثوب على الثلج، كما هو منصوص عليه في موثّقة عمّار [٤]، و هو أعمّ من القطن و الكتّان أيضاً، فلاحظ الأخبار في باب فاقد الأرض.
و بالجملة: يبقى المعارضة بين تلك الأخبار و الأخبار الّتي ذكرناها مثل صحيحتي [٥] هشام و حمّاد و حسنة زرارة [٦] و خصوص رواية أبي العبّاس [٧]، و لا يخفى أنّ الترجيح لها لكثرتها و اعتبار أسنادها و اعتضادها بعمل الأصحاب و بالإجماع المنقول عن السيّد في المصباح [٨] على ذلك، و تلك الأخبار محمولة على التقيّة و الاضطرار، و لا ينافي الحمل على التقيّة رواية الصنعاني كما لا يخفى على المتأمّل.
و قد يتوهّم أنّ تلك الأخبار يفيد جواز السجود على القطن و الكتّان،
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٥٩٥ ب ٢ من أبواب ما يسجد عليه ح ٦.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٥٩٥ ب ٢ من أبواب ما يسجد عليه ح ٧.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٥٩٧ ب ٤ من أبواب ما يسجد عليه ح ٧.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٤٥٧ ب ٢٨ من أبواب مكان المصلّي ح ٢.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٥٩١ ٥٩٢ ب ١ من أبواب ما يسجد عليه ح ١ و ٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٥٩٤ ب ٢ من أبواب ما يسجد عليه ح ١.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٥٩٢ ب ١ من أبواب ما يسجد عليه ح ٦.
[٨] نقله عنه المحقّق الحلّي في المعتبر: ج ٢ ص ١١٩.