مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٦ - منهاج المشهور بين الأصحاب وجوب الجهر بالحمد و السورة في الصبح
رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا كان بمكّة جهر بصلاته، فيعلم بمكانه المشركون فكانوا يؤذونه، فأنزل هذه الآية عند ذلك [١].
و منها: لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ كلّها، وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا كلّها، وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلًا، أي: التبعيض على ما عيّن من السنّة.
و منها: لا تعلنها إعلاناً يوهم الرياء، و لا تسترها بحيث يظنّ بك تركها أو التهاون بها.
و ذكروا وجوهاً أُخر بعيدة، و ممّا يؤيّد ما اخترنا من كون ظاهر الآية بيان حدّ الجهر في الجهريات و أنّ المراد انتفاء الحد الأوسط فيه ما رواه العيّاشي عن المفضل قال: سمعت و سئل عن الإمام هل عليه أن يُسمع من خلفه و إن كثروا [٢] من الآية، و حينئذٍ لا دلالة في الآية على المطلوب، و يرجع الكلام إلى النزاع في أصل التحديد، و الترجيح مَعَنا كما ذكرنا.
و أمّا على الثاني فمع تسليم ذلك، و أنّ الظاهر ليس كما ذكرنا فيخصّص عموم الآية، و يقيّد مطلقها بما ذكرنا من الأدلّة، فإنّ الصلاة في الآية مطلقة، و كذلك السبيل، فهذه الأدلّة قرينة على أنّه ليس المراد: أنّك ابتغ في أي صلاة أردت أيّ سبيل شئت من سبل الأواسط، بل ابتغ في كلّ صلاة مخصوصة منها سبيلًا مخصوصاً من الأواسط.
و يظهر ذلك الخصوصيّات من إجماع الأصحاب و الأخبار و الأدلّة الّتي ذكرنا، و بعنوان الوجوب أيضاً موافقاً للآية، إذ تخصيص القرآن و تقييده بمثل هذا الخبر الواحد المعتضد بما ذكرنا لا مجال للتأمّل في جوازه.
و الموافقة للكتاب و إن كان من المرجّحات لكن هذه الموافقة المجملة سيّما مع وجود أقوى منها من المرجّحات ما هو من الكثرة بمكان للمذهب المنصور لا يعتمد عليها.
[١] تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ٣١٨ ح ١٧٥.
[٢] تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ٣١٨ ح ١٧٢.