مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٥ - منهاج المشهور بين الأصحاب وجوب الجهر بالحمد و السورة في الصبح
الثاني عن الكاظم (عليه السلام) و الأوّلة عن الباقر (عليه السلام)، و هو أبعد من التقيّة، كما هو معلوم من حالهما.
و أمّا الآية فغاية الأمر أنّه تثبت وجوب ابتغاء الأواسط، فيكون اختيار أفراد الأواسط وجوباً تخييريّاً، و دلالتها على ذلك بالنسبة إلى الصلوات كلّها متساوية، فحاصلها أنّه يعمل بالأواسط في كلّ الصلوات وجوباً، بعنوان التخيير، و ذلك ينفي القول باستحباب الجهر فيما يجهر فيه، و الإخفات فيما يخافت فيه، بل الكلّ في ذلك سواء، و إنّما المدار في التفرقة حينئذٍ على الخارج، و الّذي وجد في الخارج هو اتّفاق الأصحاب على التفصيل المذكور في مطلق الرجحان، فيؤوّل الكلام إلى دعوى أنّ الرجحان هل هو بعنوان الوجوب أو الاستحباب؟
فالخصم ينفي الزيادة بالأصل، لإنكار الإجماع على أزيد من مطلق الرجحان.
و نحن نثبته بالأدلّة الّتي ذكرناها، و المعارض لا يقاومها لأكثريّتها، و أشهريّتها، و اعتضادها بالعمل و الإجماع، و مخالفة العامّة، إلى غير ذلك من المرجّحات.
و حاصل التحقيق: أنّ مبنى الخصم إمّا على أنّ الآية مسبوقة بتعيّن الجهر و الإخفات في مواضعهما و رجحانهما بالأدلّة الخارجيّة أو لا.
أمّا على الأوّل فلا يخفى أنّه لا يصحّ حينئذٍ بناء الآية على التحديد الجديد، بل يكون معاضداً للبناء السابق، و حينئذٍ فيجب حملها على ما يناسب المقامين، فالمراد حينئذٍ و اللّٰه أعلم لا بدّ أن يكون: لا تجهر غاية الجهر، أي: فيما يجهر به فإنّه لا مجال للإخفات فيه لكونه خلاف المبنيّ عليه، و لا تخافت غاية الإخفات بحيث لا تسمع نفسك في ما يخافت فيه لأنّه لا مجال للجهر فيما يخافت به لما ذكرنا، فحينئذٍ يكون الآية لتحديد حال كلّ من المقامين لا لتحديد أصل الحكم، فافهم.
و كان ما ذكرنا هو الظاهر، و قد ذكروا في تفسير الآية وجوهاً أُخر.
منها: أنّ معناها لا تجهر بإشاعة صلاتك عند من يؤذيك، و لا تخافت بها عند من يلتمسها منك، فروى العيّاشي عن الصادقين (عليهما السلام) في تفسير الآية قال: كان