مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٤ - منهاج المشهور بين الأصحاب وجوب الجهر بالحمد و السورة في الصبح
أمر بالجهر لينصت من خلفه، فإن سمعت فأنصت، و إن لم تسمع فاقرأ [١].
و المؤيّدات و المقرّبات لهذا المطلب في الأخبار من الكثرة بمكان، فلاحظ و تأمّل.
و يدلّ عليه أيضاً استمرار ذلك الطريقة في زمن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام)، و التزامهم إيّاها بحيث لا يجوّزون تركها.
و استدلّ الخصم بصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلّي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءة، هل عليه أن لا يجهر؟ قال: إن شاء جهر و إن شاء لم يجهر [٢].
و بقوله تعالى وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلًا [٣] إذ المراد ليس نفي الحقيقة للزوم المحال، فالمراد الجهر العالي، و الإخفات الّتي تكون بحيث لا يسمع الأذان، كما يظهر من الأخبار، و هذا القدر مشترك بين الجهر و الإخفات، و تثبت حكمها في الصلوات كلّها للإطلاق.
و قد يؤيّد ذلك أيضاً بصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) عن الّذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، قال: لا صلاة له إلّا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات [٤].
و الجواب عن الأوّل أنّه محمول على التقيّة لموافقتها لمذهب العامّة، كما ذكره الشيخ (رحمه اللّه) [٥].
و أمّا ما يقال من أنّه يحكم منه لوجود القائل به من أصحابنا فليس بشيء، لأنّه لا يلزم في الحمل على التقيّة أن يكون الحكم إجماعيّاً عند الأصحاب حتّى يحمل خلافه على التقيّة، و ما حمله (رحمه اللّه) حمل واضح، سيّما مع ملاحظة أنّ الخبر
[١] علل الشرائع: ج ٢ ص ٣٢٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٧٦٥ ب ٢٥ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٦.
[٣] الإسراء: ١١٠.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٧٣٢ ب ١ من أبواب القراءة في الصلاة ح ١.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٦٢ ح ٦٣٦.