الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣
فقلت له: إنّي قد ضربت إليك من بلد بعيد، تعرّضت إليك بحاراً وغموماً وهموماً وخوفاً، وأصبحت وأمسيت مؤيساً، ألاأكون ظفرت بحاجتي؟
فقال لي: ما أرى امّك حملت بك إلّا وقد حضرها ملك كريم، ولاأعلم أنّ أباك حين أراد الوقوع بامّك إلّا وقد اغتسل وجاءها على طهر، ولاأزعم إلّا أنّه قد كان درس السفر الرابع من سهره ذلك، فختم له بخير، ارجع من حيث جئت، فانطلق حتّى تنزل مدينة محمّد (ص)- التي يقال لها: طيبة، وقد كان اسمها في الجاهليّة يثرب- ثمّ اعمد إلى موضع منها يقال له: البقيع، ثمّ سل عن دار يقال لها: دار مروان، فانزلها، وأقم ثلاثاً، ثمّ سل عن الشيخ الأسود الذي يكون على بابهايعمل البواري، وهي في بلادهم اسمها الخصف، فالْطفْ بالشيخ، وقل له: بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع، ثمّ سله عن فلان بن فلان الفلاني، وسله: أين ناديه؟ وسله: أي ساعة يمرّ فيها؟ فليريكاه أو يصفه لك، فتعرفه بالصفة، وسأصفه لك.
قلت: فإذا لقيته فأصنع ماذا؟
قال: سله عمّا كان، وعمّا هو كائن، وسله عن معالم دين مَن مضى ومَن بقي.
فقال له أبو إبراهيم (ع):
قَدْ نَصَحَكَ صاحِبُكَ الَّذِي لَقِيتَ.
فقال الراهب: ما اسمه جُعلت فداك؟