الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥
وفي هذه الرواية دلالة على قدسية كل الكوفة لا خصوص مسجدها ومسجد السهلة.
ز- ما رواه ابن طاووس في فرحة الغريّ بسند متّصل عن أبي اسامة، عن أبي عبدالله (ع)، قال:
«سمعته يقول: الكوفة روضة من رياض الجنّة، فيها قبر نوح وإبراهيم، وقبور ثلاثمائة نبيّ وسبعين نبيّاً وستّمائة وصيّ، وقبر سيّد الأوصياء وأمير المؤمنين (ع)» [١].
وفي هذه الرواية إطلاق الكوفة وشمولها لكل النجف الأشرف.
فذلكة في التعليل:
وظاهر تلك الرواية تعليل فضيلة الكوفة وشرفها وقدسيّتها بكونها روضة من رياض الجنّة، ولايخفى أنّ التعليل في هذه الرواية- بل في ما تقدم- هو في سياق بيان علّة الحكم لاعلّة وجود عنوان تكويني للكوفة أو للمسجد الحرام أو للحرم النبويّ، بل في صدد بيان علّة موضوعيّة الموضوع للحكم، وقد بنى المحقّق النائيني في الفرق بين علّة الحكم وحكمته أنّ كلّ عنوان يدرك العرف وجوده وموارد تواجده، ويفهم عرفاً ويكون صالحاً لديهم كضابطة، فإنّه يكون من قبيل علّة الحكم، أي الموضوع الأصلي لذلك الحكم، وأنّ ما بيّن من عنوان أخر للموضوع فإنّه من أفراده ومصاديقه.
[١] الوسائل: أبواب المزار: ب ٢٧ ج ٦.