الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥
فقلت: أيّ شيء تعني بالحرمين؟
فقال: مكّة والمدينة ...» الحديث [١].
وتقريب الدلالة في هذه الصحيحة من جهتين:
الاولى: صدر جوابه (ع)- حيث قال (ع):
«فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما»
- بمثابة بيان الموضوع للإتمام، ولم يورد (ع) أيّ لفظ للتعليل، فالدلالة من باب اصطياد العموم (عموم الموضوع) من سياق الجواب، وسيأتي أنّ التخصيص بالحرمين من باب أبرز الأفراد، وإلّا فقد ورد في الروايات ذكر الثلاثة، وذكر الأربعة، وذكر مكّة فقط، وفي لسان آخر ذكر خمسة بضميمة مشاهد النبيّ (ص) كما سيأتي.
الثانية: قوله (ع):
«إذا دخلتهما أن لاتقصّر، وتكثر فيهما من الصلاة»،
فهذا بيان لتلازم إكثار الصلاة مع الإتمامفي الموضوع، وهو كلّ موضع شريف ومقدّس- كما استظهر ذلك جملة من المتقدّمين ارتكازاً، كابن بابويه وابن قولويه والمرتضى وابن الجنيدوالمفيد في المزار- يستحبّ فيه إكثار الصلاة لأجل شرافته يرجح فيه إتمام الصلاة في السفر، لأنّ الموضع ليس موضعاً تنقص فيه الصلاة، بل يستحبّ إكثارها، ويدعم ذلك ما سيأتي في المؤيّدات والشواهد من جعل ثواب كلّ ركعة فريضة عند
[١] الوسائل: أبواب صلاة المسافر: ب ٢٥ ح ٤. عن التهذيب ج ٥ ص ٤٢٩ رقم الحديث [١٤٨٧] .