الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢
التقيّد بفرد بمعنى التحديد بعدم كونه دون ذلك لا التحديد بعدم كونه فوق ذلك الفرد، وإلا لكان هذا قيداً ثانياً وبعبارة أخرى إن الأمر الندبي قد تعّلق بالطبيعة ولم يتعلق بالخصوصية إلّا في الخصوصيات الراجحة بلحاظ ما دونها لا الخصوصيات التي هي بلحاظ ما فوقها من الأفراد.
إنْ قلتَ: فعلى ذلك لو نذر الصيام يوماً فله أن يأتي به في يوم غيره أرجح منه كصوم يوم النصف من شعبان أو يوم الغدير مع أنه خلاف النص والفتوى.
قلتُ: إنّ مورد الكلام في الطبيعة البدلية ذات الأمر الواحد بحيث يكون امتثال الأفضل لنفس الأمر وهذا بخلاف الطبيعة الاستغراقية فإن لكل فرد أمر يخصّه وإنّ تفاضلت الأفراد ويدلّ على ذلك ما ورد من أن من نذر أن يتزوج أمة فتزوج بنت مهيرة أنّ ذلك وفاء.
وحينئذ يقال في المقام بمقتضى ما تقدم وإن كان السعي إلى الحجّ مشياً أفضل من الركوب إلّا أنه قد تعرّض كما تقدمّ جهات للمشي توجب رجحان الركوب عليه فحينئذ يكون السعي بالركوب أفضل من المشي كما مرّ. إلّا أن ظاهر طائفة أخرى من الروايات كصحيحة رفاعة بن موسى قال: قلت لأبي عبد الله (ع): رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله قال: فليمش، قلت: فإنه تعب، قال: فإذا تعب فليركب، وصحيح ذريح المحاربي سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل حلف ليحجن ماشياً فعجز عن ذلك فلم يطقه.