هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٣ - المبحث الثالث عموم «كل عقد» هل يكون بلحاظ الصنف أو غيره؟
الصنف. مثلا الصلح بنفسه لا يوجب الضمان، لأنّه (١) قد لا يفيد إلّا فائدة الهبة غير المعوّضة، أو الإبراء. فالموجب للضمان هو المشتمل على المعاوضة. فالفرد الفاسد من هذا القسم موجب للضمان أيضا (٢). و لا يلتفت إلى أنّ نوع الصلح الصحيح من حيث هو لا يوجب ضمانا (٣)، فلا يضمن (٤) بفاسده. و كذا (٥) الكلام
المعاوضي- يقتضي صحيحه الضمان، و كذا فاسده. و صنف منه و هو المحاباتي لا يقتضي صحيحه الضمان و كذا فاسده.
و هكذا العارية، فصنف منها يندرج في الأصل و هو «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» و صنف آخر من ذلك النوع يندرج في العكس و هو «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده».
(١) هذا تعليل لعدم اقتضاء الصلح- بما هو نوع من أنواع العقود- للضمان، إذ قد يكون أثره تمليك عين مجّانا و هو الهبة غير المعوّضة، أو إبراء المديون عمّا في ذمته، و هو إيقاع، و ربّما يخلو من العوض.
و على هذا فلو كان العموم في القاعدة بلحاظ النوع لزم اندراج الصلح- بجميع أقسامه- في العكس. مع أنّ الصحيح هو التفصيل بين أصنافه، فبعضها المشتمل على المعاوضة مندرج في الأصل، و بعضها في العكس. فلا بدّ من كون العموم بلحاظ الأصناف، و أنّ كل صنف عنوان مستقل، فإن اقتضى الضمان كان من أفراد الأصل، و إلّا فمن العكس.
(٢) يعني: كإيجاب الفرد الصحيح من الصلح- المشتمل على المعاوضة- للضمان.
(٣) يعني: مطلقا، سواء أفاد فائدة البيع أم الإجارة مما يشتمل على معاوضة بين المصالح و المتصالح، أم لم يشتمل عليها كالمفيد فائدة الهبة غير المعوّضة، و الإبراء.
(٤) هذا متفرّع على كون العموم بلحاظ أنواع العقود، و لازمه خروج عنوان الصلح عن قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده».
(٥) هذا مثال ثان لظهور الثمرة بين كون العموم نوعيا و صنفيا، فبناء على إرادة الأنواع لا ضمان في الهبة المشروطة بالعوض، لأنّ جميع أفراد الهبة- بما هي مصاديق