هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٢ - المبحث الثالث عموم «كل عقد» هل يكون بلحاظ الصنف أو غيره؟
ليس (١) باعتبار خصوص الأنواع، لتكون أفراده مثل البيع (٢) و الصلح و الإجارة و نحوها، لجواز (٣) كون نوع لا يقتضي بنوعه الضمان، و إنّما المقتضي له بعض أصنافه، فالفرد الفاسد من ذلك الصنف يضمن به، دون الفاسد من غير ذلك
و الحاصل: أنّه بناء على كون العموم بلحاظ الأصناف يلزم دخول بعض أقسام عقد في أصل القاعدة، و بعضها في العكس، و لا مانع منه.
و إن كان العموم بلحاظ الأفراد- لا الأنواع و لا الأصناف- كانت مصاديق أصل القاعدة و عكسها في غاية الكثرة، لأنّ كل عقد يقع في الخارج فهو بنفسه- لا بما أنّه فرد للنوع أو الصنف- إن كان مقتضيا للضمان على تقدير صحته كان مقتضيا له على تقدير فساده. و إن لم يكن مقتضيا له على فرض صحته فكذا على فرض فساده.
هذا كلّه في مقام الثبوت و الاحتمالات المتطرقة في المراد بالعموم. و أمّا في مقام الإثبات فقد استظهر المصنف الاحتمال الثاني و هو العموم بلحاظ الأصناف، و سيأتي بيانه.
(١) غرضه استظهار كون العموم بلحاظ الأصناف، لا الأنواع و لا الأفراد.
و المذكور فعلا نفي العموم النوعي، و أمّا العموم الأفرادي فسيأتي- بعد فصل- الخدشة فيه.
(٢) هذه الأنواع مثال للعموم في كلّ من أصل القاعدة و عكسها، و ذلك بقرينة ذكر «الصلح» فإنّه بنوعه مما لا يضمن بصحيحه فكذا بفاسده. نعم البيع و الإجارة مثالان للنوع في أصل القاعدة لاطّراد الضمان في جميع أصنافهما و أفرادهما.
(٣) تعليل لعدم كون العموم في القاعدة بلحاظ خصوص الأنواع. و محصّله: أنّه لو كان العموم بلحاظها لزم عدم اطّراد عكس القضية، مثلا لا يكون الصلح الجامع بين المعاوضي و المحاباتي مقتضيا للضمان، كما إذا كان مفيدا للهبة أو الإبراء، فيندرج في عكس القضية، في أنّ صحيحه لا يقتضي الضمان فكذا فاسده. و كذا الهبة الجامعة بين المشروطة بالعوض و غيرها، مع أنّ الصلح قد يقتضي الضمان كما إذا كان معاوضيا.
فالمتعيّن كون العموم بلحاظ الأصناف لا الأنواع، فصنف من الصلح- و هو