هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٠ - المبحث الثالث عموم «كل عقد» هل يكون بلحاظ الصنف أو غيره؟
[المبحث الثالث: عموم «كل عقد» هل يكون بلحاظ الصنف أو غيره؟]
ثمّ (١) العموم في العقود
المبحث الثالث: عموم «كل عقد» هل يكون بلحاظ الصنف أو غيره؟
(١) هذا شروع في المبحث الثالث من مباحث الجهة الأولى، و هو بيان المراد من العموم المدلول عليه بكلمة «كلّ» في قولهم: «كل عقد يضمن ..» أو بكلمة «ما» الموصولة في قولهم: «ما يضمن».
و الوجه في عقد هذا المبحث هو: أنّ في العموم احتمالات ثلاثة، بل أقوالا كذلك، و تتفاوت الآثار المترتبة على كلّ منها، فلا بدّ من تحقيق المسألة، و ينبغي الإشارة إلى أمرين مقدمة لتوضيح كلام المصنف (قدّس سرّه)، فنقول و به نستعين:
الأوّل: أنّ هذا البحث لا يختص بأصل القاعدة- أعني به «كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»- بل يجري في العكس أيضا، إذ الموضوع فيه «كل عقد لا يضمن بصحيحه» أو «ما لا يضمن» فيجري فيه احتمال نوع العقد أو صنفه أو أشخاص العقود التي ينشئها المتعاقدان.
الثاني: في بيان المراد بالنوع و الصنف و الفرد، فنقول: إنّ «العقود» عنوان مشير إلى المعاملات القائمة بطرفين، سواء تضمّنت معاوضة أم لا، كالبيع و الصلح و الإجارة و الهبة و الجعالة و السبق و الرماية و المضاربة و العارية و الوديعة و الوكالة و الرّهن و نحوها ممّا هو معهود في الكتب الفقهية. و يعدّ كلّ منها نوعا، فالبيع- بما له من الأقسام- نوع واحد، لصدق تعريفه من «مبادلة مال بمال، أو تمليك عين بعوض» على جميعها. و كذا الإجارة نوع واحد، و الصلح نوع، و هكذا سائر العقود.
ثمّ إنّ لكلّ من هذه الأنواع أقساما هي أصناف ذلك النوع، كبيع الصّرف و السّلم و الحيوان و الثمار و النسيئة و المعاطاة، و بيع الدين و غيرها من الأقسام.
و للإجارة أيضا صنفان، هما إجارة الأعيان و الأعمال. و كذلك للصلح أصناف، فإنّه إمّا يفيد فائدة البيع أو الإجارة أو العارية أو الهبة أو الإبراء. و هكذا العارية، فإنّها إمّا عارية النقدين و إمّا غيرهما، و الثاني إمّا مشروط بالضمان و إمّا غير مشروط به.