هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٦ - المبحث الأول المراد بالعقد ما يشتمل على المعاوضة
..........
بعتك كذا بمائة في ذمة فلان» إلى أن قال: «و قول بالصحة لا يعلم قائله من الأصحاب، لكنّه مذهب جميع من خالفنا من الفقهاء إلّا من شذّ منهم.
و مبنى القولين على أنّ الخلع فداء أو معاوضة، أو على أنّه طلاق أو فسخ.
فعلى الأوّلين يصح من الأجنبي، لجواز الافتداء منه، و بذل مال له ليطلّقها، كما يصحّ التزام المال ليعتق عبده. و قد يتعلّق به غرض بأن كان ظالما بالإمساك، و تعذّر إزالة يده بالحجة، أو كان يسيء العشرة و يمنع الحقوق، فأراد المختلع تخليصها.
و على تقدير كونه طلاقا فالطلاق يستقل به الزوج، فجاز أن يسأله الأجنبي على مال، كما إذا قال: ألق متاعك في البحر و عليّ كذا» إلى أن قال: «و يرجّح جانب الفداء: الآية الدالة عليه، إلّا أنّ مفهوم خطابها اختصاصها بها، لكن مفهوم الخطاب ليس بحجة» [١].
و هذه الجملة الأخيرة تشهد بنفي كون الطلاق الخلعي عقدا، و أنّه إيقاع، و يتفرع عليه جواز تبرّع الأجنبي ببذل الفداء، فراجع تمام كلامه.
و اقتصر (قدّس سرّه) في شرح اللمعة على بيان وجهي المنع و الصحة، و إن أمكن استفادة ترجيح كون الخلع إيقاعا «لأنه افتداء، و هو جائز من الأجنبي».
و نحوه كلام الفاضل الأصفهاني (قدّس سرّه) [٢].
و الحاصل: أنّ بذل الفداء في الخلع لا يوجب صيرورته عقدا مؤلّفا من بذل الزوجة و طلاق الزوج، بل الغرض من البذل إحداث الداعي في نفس الزوج على الطلاق. نظير ما لو التزم رجل لرجل آخر مالا ليعتق عبده أو يطلق زوجته طلاقا رجعيا أو بائنا، بأن يقول له: «أعتق عبدك أو طلّق زوجتك و عليّ ألف دينار» فإنّ الألف ليس عوضا، و إنّما يقصد به حصول الرغبة لمن بيده الأمر فيما يراد منه من العتق و الطلاق.
[١] مسالك الأفهام، ج ٩، ص ٣٩٢ و ٣٩٣
[٢] كشف اللثام، ج ١، (القسم الثاني) كتاب الطلاق، ص ١٥١