هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥ - المبحث الأول المراد بالعقد ما يشتمل على المعاوضة
..........
و اختار صاحب الجواهر كونها إيقاعا بقوله: «و لعلّه الأصح، لما تسمعه من صحة عمل المميّز بدون إذن وليّه بعد وضعها- بل قيل في غير المميّز و المجنون وجهان- و من المعلوم عدم صحة ذلك مع فرض اعتبار القبول فيها و لو فعلا، لسلب قابلية الصبي و المجنون قولا و فعلا عن ذلك، و لذا لا يجوز معه عقد من العقود الجائزة .. إلخ» [١].
و كأنّ هذه الوجوه أوجبت تردّد المصنّف في كون الجعالة عقدا جائزا، و احتمل كونها إيقاعا، و لذا قال: «ممّا كانت فيه شائبة الإيقاع».
و تظهر الثمرة بين كونها عقدا و إيقاعا في ما إذا صدر العمل من العامل خاليا عن قصد العوض و التبرّع مطلقا، سواء اطّلع على الإيجاب أم لا، فإنّه يستحق مال الجعالة على الإيقاعية دون العقدية، هذا.
و أمّا الطلاق الخلعي ففيه أيضا احتمالان بل قولان، أحدهما كونه عقدا، و الآخر كونه إيقاعا.
و الأوّل هو المشهور كما يستفاد من كلام الشهيد الثاني في شرح قول المحقق:
«و هل يصح- أي بذل الفداء- من المتبرّع؟ فيه تردّد، و الأشبه المنع». و الثاني هو الذي رجّحه الشهيد الثاني مدّعيا مخالفته لمذهب جميع الأصحاب، و وافقه الفاضل الأصفهاني (قدّس سرّه).
و لا بأس بنقل جملة من عبارة المسالك، فقال: «و أمّا بذله من المتبرّع عنها، بأن يقول للزوج: طلّق امرأتك بمائه من مالي، بحيث يكون عوضا للخلع، ففي صحته قولان، أظهرهما بين الأصحاب- و هو الذي اختاره المصنّف و الشهيد و غيرهما من الأصحاب- العدم، فلا يملك الزوج البذل، و لا يقع الطلاق إن لم يتبع به، لأنّ الخلع من عقود المعاوضات، فلا يجوز لزوم العوض لغير صاحب المعوّض، كالبيع، لو قال:
[١] جواهر الكلام، ج ٣٥، ص ١٨٩