هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٦
حدوث الملكيّة بعد الانقلاب إلى الخلّ، و ليس كالمقتضي التكوينيّ كالنار.
و بالجملة: فأولويّة المالك بالخمر المنقلبة عن الخلّ الثابتة بالسيرة المتشرعيّة أوجبت رجوع الخلّ المنقلب عن الخمر إلى المالك، لا السبب الناقل للخل إليه.
هذا بناء على خروج الخمر عن الملكيّة. و أمّا بناء على عدم خروجها عنها- كما قيل- فلا كلام، فإن ظاهر الشيخ في الخلاف عدم قيام إجماع على عدم ملكيّة الخمر. قال في رهن الخلاف: «الخمر ليست بمملوكة، و يجوز إمساكها للتخليل و التخلّل» ثم قال:
«دليلنا: إجماع الفرقة على نجاسة الخمر، و على تحريمها الإجماع، فمن ادّعى صحّة أنّها مملوكة فعليه الدلالة» [١] حيث تمسّك في مورد المسألة المبحوث عنها بعدم الدليل، فلو قام الإجماع على عدم المملوكيّة تمسّك به جزما كما هو دأبه في الكتاب.
التاسع: أنّه هل يكون تمكّن المالك من استرداد ماله كافيا في رجوع العين إليه و ارتفاع الضمان و انتقال البدل إلى الضامن، أم لا بدّ من تمكّن الغاصب من ردّ العين إلى المالك؟
لا ينبغي الارتياب في أنّ المناط في ثبوت بدل الحيلولة على القول به إنّما هو عدم تمكّن الغاصب من ردّ العين إلى مالكها، سواء تمكّن المالك بنفسه من ذلك أم لا، بداهة أنّ سبب الضمان المستفاد من قاعدة اليد هو وضع اليد و الاستيلاء على مال الغير.
و إذا تلف أو ضاع أو سرق مثلا وجب عليه بدله حقيقة في التلف، و للحيلولة في غيره، فتمكّن المالك لا دخل له في ارتفاع الضمان عن الغاصب، و هذا واضح جدّا.
العاشر: ما تعرّض له المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: «ثمّ إنّ مقتضى صدق الغرامة على المدفوع خروج الغارم عن عهدة العين و ضمانها، فلا يضمن ارتفاع قيمة العين بعد دفع الغرامة سواء كان الارتفاع للسوق أو للزيادة المتّصلة بل المنفصلة كالثمرة .. إلخ».
و حاصل ما أفاده: ضمان ارتفاع القيمة و المنافع قبل دفع البدل، و عدمه بعد دفعه.
و لكن عن العلّامة في التذكرة و عن بعض آخر ضمان المنافع. و قد قوّاه في المبسوط بعد أن جعل الأقوى خلافه.
[١] الخلاف، ج ٣، ص ٢٤١، المسألة ٣٦ من كتاب الرهن.