هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢١
لكنّ الحقّ أنّ الخيوط- و إن قلنا بسقوطها عن الماليّة بالنزع- باقية على ملك مالكها، و حرمة التصرّف في المغصوب إنّما هي باعتبار إضافة الملكيّة، لا باعتبار الماليّة، فتنزيلها منزلة التلف في غير محلّه، فلا بدّ من ابتناء المسألة على مالكيّة الغاصب للمبدل و عدمها. فعلى الأوّل تجوز التصرّفات، و على الثاني لا تجوز.
رابعها: أنّه لو غصب أحد دهنا و خلطه بطعامه، فعلى القول بدخول المبدل في ملك الغاصب بعد ردّ بدله جاز له التصرّف في ذلك الطعام، و إلّا فلا يجوز له التصرّف فيه إلّا برضى مالك الدهن.
إلى غير ذلك من الفروع.
السادس: لو زال التعذّر، و تمكّن الغاصب من ردّ العين إلى المغصوب منه بعد أداء بدل الحيلولة، فالظاهر ثبوت الترادّ، بل عن بعضهم نفي الخلاف بينهم فيه، من غير فرق في ذلك بين مثل الغرق و السرقة و الضياع مما يعدّ تلفا عرفا، و بين ما لا يعدّ كذلك، إلّا أنّه متعذّر الحصول. بل لا يبعد أن يكون الأمر كذلك لو فرض عود التالف الحقيقيّ بخرق العادة.
و عن المحقّق النائيني (قدّس سرّه): «إذا ارتفع العذر، و تمكّن من ردّ العين إلى مالكه وجب الرد فورا حتى على القول بالمعاوضة القهريّة الشرعيّة، لأنّ حكم الشارع بالمعاوضة مترتّب على عنوان التعذّر و يدور مداره» [١].
و قد يقال: بابتناء جواز الرجوع و عدمه على كون ملكيّة البدل لمالك العين لازمة أو جائزة. فعلى الأوّل لا يجوز ذلك، و على الثاني يجوز. نظير المعاطاة بناء على إفادتها الملكيّة. [٢] هذا.
و لا يخفى أنّه بناء على الملكيّة لا بدّ من البناء على اللزوم، لأنّه الأصل في الملك، فلا وجه لجواز رجوع المالك إلى العين. و عليه فيكون التعذّر علّة محدثة و مبقية لمالكيّة
[١] منية الطالب، ج ١، ص ١٦١
[٢] مصباح الفقاهة، ج ٣، ص ٢٢١