هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٥
فلو نوقش في الأدلّة المتقدّمة لكان تسالم الفقهاء على ما يظهر بالتتبّع في كلماتهم- من تعليلاتهم بالحيلولة على سببيّتها للضمان، و أنّها من موجباته- كافيا في إثبات ذلك.
فلو كانت الوجوه المتقدّمة المحتجّ بها على ضمان بدل الحيلولة ضعيفة و غير معتبرة عندهم، فالتعليلات المزبورة في كلماتهم كاشفة عن تسلّم سببيّة الحيلولة عندهم للضمان.
بقي أمور ينبغي التنبيه عليها:
الأوّل: أنّ مورد بدل الحيلولة على ما يستفاد من كلمات الأعلام صرف التعذّر، لا التلف و ما بحكمه، كما إذا خرج المال عن الماليّة شرعا كالبهيمة الموطوءة، أو عرفا كالمال المسروق الذي لم يعرف سارقه، أو المال الذي غرق، فإنّهما خارجان عن موضوع بدل الحيلولة، فيختصّ مورده بوجود العين و إمكان الانتفاع بها في نفسها، و انحصار المانع بالتعذّر. فلو خرجت العين عن قابليّة الانتفاع شرعا كالبهيمة الموطوءة أو عرفا كغرقها لم يكن من مورد بدل الحيلولة، بل يحكم عليه بحكم التلف.
و لو شكّ في صدق التعذّر على بعض الموارد كما إذا غرق أو سرق، و لم يحصل اليأس من الوصول إليه، فبناء على كون حديث «على اليد» دالّا على وقوع المال بجميع خصوصيّاته- الّتي منها سلطنة المالك عليه- في العهدة يحكم بضمان هذه السلطنة. و بناء على عدم اقتضاء «على اليد» إلّا ضمان ماليّة المال عند التلف- لا ضمان شخص المال فضلا عن توابعه، حتى يجب عليه الخروج عن عهدة ذلك مع بقاء العين- يكون الأصل براءة ذمّة الغاصب و من بحكمه.
الثاني: هل المدار في التعذّر على التعذّر العقليّ المسقط للتكليف بردّ العين، أو الأعمّ منه و من العرفيّ؟ وجهان مبنيّان على ما تقدّم من الاختلاف في تقريب الأصل في المسألة. و لكن مقتضى الأدلّة عدم الفرق بين الصورتين، لورود الضرر على المالك، و فوت سلطنته في كلتا الصورتين. ففي مورد التعذّر العرفيّ و إن وجب على الضامن السعي في تحصيل العين، إلّا أنّ هذا لا ينافي وجوب البدل في زمان السعي، و ذلك لإطلاق قاعدة «على اليد» و عموم السلطنة و قاعدة لا ضرر، و غير ذلك من الأدلة التي أقاموها على ثبوت البدل و استحقاق المالك المطالبة به.