هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٠
إلى المالك. و مع اللغويّة و عدم تعقّل الترخيص في مطالبة العين كيف يترتّب عليه دفع البدل؟ و قد فرض المستدلّ جواز مطالبة العين وسيلة إلى أخذ البدل.
و أمّا السلطنة على مطالبة ماليّة ماله نظرا إلى كون عين ماله ذات شؤون ثلاثة، من حيث الشخصيّة، و من حيث الطبيعة النوعيّة، و من حيث الماليّة، و امتناع مطالبة الاولى لا يمنع عن مطالبة الباقي، ففيها: امتناع سلطنة المالك على مطالبته. أمّا الماليّة القائمة بنفس العين فلتعذّرها. و أمّا الماليّة القائمة ببدلها فهي حصة أخرى من الماليّة، و السلطنة عليها سلطنة على مطالبة مال الغير، لا على مال نفسه.
و أمّا السلطنة على مطالبة السلطنة على الانتفاعات بماله، ففيها: أنّ تلك السلطنة الشخصيّة على الانتفاع بماله متعذّرة بتعذّره، و السلطنة على الانتفاع بالبدل المدفوع سلطنة أخرى ليس للمالك مطالبتها إلّا بعد استحقاق البدل، و هو أوّل الكلام.
نعم بناء على مشرّعيّة قاعدة السلطنة يمكن إثبات جواز مطالبة البدل. لكنّه في حيّز المنع، بل قاعدة السلطنة لا تقتضي إلّا جواز التصرّفات التي ثبتت مشروعيّتها.
فالمتحصّل: أنّ قاعدة السلطنة لا تصلح لإثبات جواز مطالبة البدل.
الرابع: أنّ فيه جمعا بين الحقّين، مع فرض رجوع البدل إلى الضامن بعد ارتفاع العذر.
و فيه: أنّه مبنيّ على تعلّق حقّ للمالك على الضامن مع بقاء عين ماله ليكون ذلك جمعا بين الحقّين، لكن لا يلتزم أحد بتعلّق حقّ للمالك بالبدل مع بقاء العين و عدم تلفها، بل لا حقّ له إلّا على العين.
الخامس: حيلولة الغاصب بين المالك و ماله.
و فيه: أنّ الحيلولة ليست من موجبات الضمان بالاستقلال، إلّا إذا اندرجت تحت اليد أو الإتلاف، و المفروض أنّ قاعدة اليد لا تقتضي ردّ البدل مع عدم التلف أو الإتلاف.
السادس: أنّ الغاصب فوّت سلطنة المالك، فيجب عليه تداركها بدفع البدل.
فالمراد بهذا الدليل هو قاعدة الإتلاف، غايته أنّ متعلق الإتلاف ليس نفس العين، بل السلطنة عليها، فتفويت هذه السلطنة يوجب الضمان.
و فيه: أنّه ليس للمالك إلّا الملك. و أمّا السلطنة عليه فهي من أحكام الملك،