هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٥ - ي وجوب ردّ العين فورا بارتفاع العذر
على ما اخترناه (١) عدم ضمان المنافع و النماء المنفصل و المتّصل بعد دفع الغرامة.
و سقوط (٢) وجوب الرّدّ حين التعذّر للعذر العقليّ، فلا يجوز استصحابه، بل مقتضى الاستصحاب (٣) و العموم هو الضمان المدلول عليه بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
«على اليد ما أخذت حتى تؤدّي».
إليه لقوله: «و لازم» بناء على ما في بعض النسخ، و قوله: «عدم ضمان» إمّا مفعول ل «يستلزم» و إمّا خبر ل «لازم».
و على كلّ فعدم ضمان المنافع- بعد أداء بدل الحيلولة- حكم آخر، و هو يترتّب على الحكم الأوّل أعني به خروج الغاصب عن عهدة العين
(١) من قوله: «ثمّ إنّ مقتضى صدق الغرامة على المدفوع خروج الغارم ..».
(٢) مبتدء، خبره قوله: «للعذر العقليّ». و هذا إشارة إلى التوهّم الثاني، و حاصله: أنّه لا يجب ردّ العين بعد التمكّن منه، و ذلك لاستصحاب عدم وجوب ردّها حال التعذّر، و مع هذا الأصل المحرز لا مجال لتكليف الضامن بردّ العين عند القدرة عليه.
و قد دفعه المصنف (قدّس سرّه) بمنع جريان الاستصحاب هنا، لانتفاء قيد المستصحب، توضيحه: أنّ سقوط وجوب دفع العين كان مقيّدا عقلا بالتعذّر المسقط للتكليف، و حيث إنّ المفروض زوال العذر، فلو أريد تسوية الحكم إلى ما بعد التعذّر كان إثبات حكم موضوع لموضوع آخر، و لا معنى للاستصحاب حينئذ.
(٣) بأن يقال: إنّ المتيقن في السابق هو الضمان مطلقا في حالتي التعذّر و التمكّن، و دفع الغرامة في حال التعذّر يوجب الشك في أنّ المرتفع به أصل الضمان أو خصوص الضمان في حال التعذّر و ما دام متعذّرا، فلا يحصل القطع بارتفاع الضمان بالمرّة، بل هو مشكوك فيه، لاحتمال ارتفاع الضمان الخاصّ لا أصله، فلا مانع من استصحاب أصل الضمان في حال التمكّن. و يترتّب عليه وجوب الرّدّ، لوجود المقتضي و هو الضمان، و عدم المانع عنه و هو التعذّر.