هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٧ - ز اشتراط وجوب البدل بفوات معظم منافع العين
قيمته حينئذ (١) لم يبعد كشف ذلك عن انتقال العين إلى الغارم. و لذا (٢) استظهر غير واحد (٣) أنّ الغارم لقيمة الحيوان الذي وطأه يملكه، لأنّه (٤) و إن وجب بالوطي نفيه عن البلد و بيعه في بلد آخر، لكن هذا لا يعدّ فواتا لما به قوام الماليّة.
هذا (٥) كلّه مع انقطاع السلطنة عن العين مع بقائها على ملكيّتها السابقة.
الانتفاعات مع عدم تقوّم الماليّة بها، كالبهيمة الموطوءة المقصود ظهرها، لقول الباقر (عليه السلام) في حسنة سدير: «و إن كانت مما يركب ظهره غرم قيمتها، و جلد دون الحدّ، و أخرجها من المدينة التي فعل بها فيها إلى بلاد أخرى حيث لا تعرف، فيبيعها فيها كيلا يعيّر بها صاحبها» [١]. فالقيمة يملكها المالك، كما أنّ الحيوان الموطوء يصير مملوكا للغاصب، مع أنّه لم يفت ما به قوام ماليّته.
(١) أي: حين عدم فوات معظم المنافع التي تدور الماليّة مدارها.
(٢) أي: و لأجل كشف الغرم- مع بقاء معظم الانتفاعات- عن المبادلة التعبّديّة استظهر غير واحد مالكيّة الغارم للحيوان الموطوء.
(٣) كالشهيدين و السيّد الطباطبائي، قال في الرياض: «و إن كان غيره- أي و إن كان الفاعل غير المالك- فالظاهر أن تغريمه القيمة يوجب ملكه للبهيمة ..
و بذلك صرّح الشهيدان في النكت و الروضة» [٢].
(٤) تعليل لدخول الحيوان الموطوء في ملك الفاعل، و أنّ مجرّد نفيه عن البلد و بيعه في بلد آخر لا يسقطه عن الماليّة.
(٥) المشار إليه قوله: «ثم إنّ تحقيق ملكيّة البدل أو السلطنة المطلقة عليه» و حاصله: أنّ محطّ البحث عن مالكيّة المضمون له للبدل أو إباحته له إنّما هو في صورة بقاء العين على ماليّتها، و كون الغرامة عوضا عن السلطنة الفائتة، ففي مثله يقال بملكية البدل أو بالسلطنة المطلقة عليه.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٧١، الباب ١ من أبواب نكاح البهائم، الحديث: ٤
[٢] رياض المسائل، ج ٢، ص ٤٩٩، السطر ٩، الروضة البهية، ج ٩، ص ٣١١.