هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٢ - و دفع بدل الحيلولة لا يقتضي انتقال العين الى الغارم
أقول: الذي ينبغي أن يقال (١) هنا: إنّ معنى ضمان العين ذهابها من مال الضامن، و لازم ذلك (٢) إقامة مقابله من ماله مقامه (٣)، ليصدق ذهابها من كيسه.
ثم (٤) إنّ الذّهاب إن كان على وجه التلف الحقيقيّ أو العرفيّ المخرج للعين
(١) ناقش المصنّف في كلام المحقّق و الشهيد الثانيين و الفاضل السبزواري (قدّس سرّهم) من جعل محذور اجتماع العوض و المعوّض مانعا من دخول البدل في ملك المضمون له، ثم تخلّص الشهيد الثاني عنه بالملك المتزلزل.
و حاصل المناقشة: اقتضاء الدليل دخول البدل في ملك المضمون له، و ذلك لأنّ معنى ضمان العين- و كون عهدتها على الضامن- هو كون ذهابها من كيس الضامن، بحيث يرد نقصان في ماله، و لازم ذلك جعل مقابله من ماله مقام التالف في الملكيّة، بمعنى: إقامة إضافة الملكيّة بما يبذله للمالك، فما يدفعه إلى المالك يقوم مقام ماله التالف في الملكيّة. هذا في التلف الحقيقيّ.
و أمّا في تعذّر الوصول إلى العين كالمقام- و فوات الانتفاع بها- فمعنى الضمان تدارك السلطنة الفائتة، و هذا المقدار و إن كان يتحقّق بإباحة البدل للمالك، لتمكّنه من التصرّف فيه مطلقا، إلّا أنّ الموجب للقول بمالكيّة المضمون له هو عدم جواز بعض التصرّفات للمباح له، كالعتق و البيع و الوقف و نحوها، فيلزم قصر سلطنة المالك حينئذ، و لا سبيل لتدارك تلك السلطنة المطلقة على ماله إلّا بدخول البدل في ملكه، هذا.
و عليه فما أفادوه- من عدم دليل واضح على اجتماع العوض و المعوّض عند المالك- قد عرفت منعه، لاقتضاء أدلّة الضمان جبر السلطنة الفائتة و تداركها، و لا يكون إلا بالملك.
(٢) أي: و لازم ذهاب العين من مال الضامن هو إقامة مقابلها من ماله مقامها.
(٣) أي: مقام العين، فالأولى تأنيث الضمير.
(٤) هذا تفصيل لقوله: «إنّ معنى ضمان العين ذهابها من مال الضامن»