هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٣ - و دفع بدل الحيلولة لا يقتضي انتقال العين الى الغارم
عن قابليّة الملكيّة (١) [الملك] عرفا وجب قيام مقابله من ماله مقامه (٢) في الملكيّة. و إن كان (٣) الذهاب بمعنى انقطاع سلطنته عنه و فوات الانتفاع به في الوجوه التي بها قوام الملكيّة وجب قيام مقابله مقامه (٤) في السلطنة، لا في الملكيّة (٥) ليكون (٦) مقابلا و تداركا للسلطنة الفائتة. فالتدارك لا يقتضي ملكيّة المتدارك (٧) في هذه الصورة (٨).
و حاصله: أنّ لذهاب العين صورتين، إحداهما: التلف الحقيقيّ أو العرفيّ، و الأخرى انقطاع السلطنة، و هو التلف الحكمي، و تقدّم بيانهما آنفا، و سيأتي أيضا.
(١) الظاهر أنّ الصواب «الماليّة» لقيام المنافع بالشيء من حيث كونه مالا، لا ملكا. و يمكن توجيه «الملكيّة» بأنّها- في المقام- غالبا لا تنفكّ عن الماليّة، فتتحد قابليّة الملكيّة و الماليّة، و الأمر سهل.
(٢) أي: مقام العين في إضافة الملكيّة، فيكون البدل الدائميّ ملكا لمالك العين التالفة. و الأولى تأنيث الضمير، كما مرّ.
(٣) معطوف على «إن كان» و هو بيان مورد بدل الحيلولة، و أنّ حكمه الإباحة المطلقة، و حاصله: أنّ المراد بالذهاب انقطاع سلطنة المالك عن ماله، فاللازم جعل مال في مقابل السلطنة الفائتة عن ماله، لا في مقابل الملكيّة، فالتدارك لا يقتضي ملكية البدل المبذول لتدارك السلطنة، إذ لا يتوقّف تداركها على ملكيّة البدل، بل يحصل بالإباحة و السلطنة المطلقة عليه.
(٤) هذا الضمير و ضمائر «عنه، به، مقابله» راجعة إلى «العين» فالأولى تأنيثها.
(٥) يعني: أنّ الفارق بين التلف الحقيقيّ و فوات السلطنة هو لزوم كون تدارك الأوّل بدخول البدل في ملك المضمون له، بخلاف الثاني، لكفاية إباحته له.
(٦) أي: ليكون هذا المقابل مقابلا للسلطنة الفائتة و تداركا لها.
(٧) بالكسر، أى: البدل الموجب للتدارك.
(٨) أي: صورة انقطاع سلطنة المالك و فوات الانتفاعات.