هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٨ - ه هل البدل ملك المضمون له أم مباح له؟
و لعلّ الوجه فيه (١) أنّ التدارك لا يتحقّق إلّا بذلك (٢).
و لو لا ظهور الإجماع (٣) و أدلّة الغرامة في الملكيّة لاحتملنا أن يكون مباحا له (٤) إباحة مطلقة و إن لم يدخل في ملكه. نظير الإباحة المطلقة في المعاطاة على القول بها فيها (٥)، و يكون دخوله في ملكه مشروطا بتلف العين (٦).
الخلاف في المسألة السابقة نفي الخلاف بين المسلمين، و لولاه لم يكن وجه للتعبير تارة بنفي الخلاف، و أخرى ب «عندنا».
(١) اي: و لعلّ الوجه في تملّك المغصوب منه لبدل الحيلولة هو: أنّ تدارك حرمان المالك عن العين المتعذّرة إنّما هو بدخول البدل في ملكه حتى يتسلّط على التصرّف فيه، كما كان يتصرّف في المبدل لو كان حاضرا عنده.
و هذا الوجه يستفاد من كلام الجواهر أيضا، كقوله: «بل أدلّة الضمان التي منها- على اليد- شاملة لذلك قطعا فهي حينئذ مقتضية لملك المالك القيمة .. فالقيمة حينئذ مملوكة، و العين باقية على الملك للأصل» [١].
(٢) أي: بكون المال المبذول- المسمّى ببدل الحيلولة- ملكا للمغصوب منه.
(٣) أي: على القول بالإباحة في المعاطاة، غرضه: أنّه بالإباحة يتحقّق التدارك. و لا يتوقف ذلك على القول بالملكية، فالموجب له هو ظهور الإجماع و أدلّة الغرامة.
(٤) أي: لمالك العين، و المراد بالإباحة المطلقة ما يشمل التصرّف المشروط بالملك كالبيع.
(٥) أي: على القول بالإباحة المطلقة في المعاطاة، لتحقّق التدارك بهذه الإباحة، و لا موجب لدخول بدل الحيلولة في ملك مالك العين: فدليل القول بالملكيّة هو الإجماع و أدلّة الغرامة.
(٦) كما أنّ تملّك المأخوذ بالمعاطاة مشروط بتلف العوض.
[١] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٣١