هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٦ - مباحث بدل الحيلولة
حكم (١) تعذّر الوصول
إلى المالك كما إذا سرقت منه، فهل يلحق هذا بالتلف حتى يضمن بدلها من المثل أو القيمة، أم لا يلحق بالتلف؟ لرجاء القدرة على ردّها. و هذا هو البحث المعروف ببدل الحيلولة. و قد تعرّض له المصنّف (قدّس سرّه) تبعا للأصحاب. قال المحقق (قدّس سرّه): «إذا تعذّر تسليم المغصوب دفع الغاصب البدل، و يملكه المغصوب منه، و لا يملك الغاصب العين المغصوبة، و لو عادت كان لكلّ منهما الرجوع» [١]. و يبحث فيه عن جهات:
منها: الدليل على وجوب بدل الحيلولة.
و منها: تحديد الموضوع، و انّه يعتبر العلم بعدم الظفر بالعين، أو يكفي الظنّ به، أو غير ذلك.
و منها: أنّ المالك يملك بدل الحيلولة أو يباح له التّصرّف؟
و منها: أنّه يضمن ارتفاع قيمة العين بعد دفع بدل الحيلولة أو لا؟
و منها: وجوب ردّ العين فورا لو تمكّن منه بعد أداء البدل، و عدمه.
و منها: أنّ العين تدخل في ملك الغاصب أو لا؟
و منها: حكم تصرف المالك في البدل بما يخرجه عن الملك.
و منها: حكم تمكن المالك من أخذ العين، و عجز الغاصب عن أدائها إليه.
و منها: غير ذلك مما سيظهر إن شاء اللّه تعالى.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّ البحث عن بدل الحيلولة ليس من فروع خصوص التنبيه السابع الباحث عن حكم ضمان القيميّ، بل يتفرّع على الأمر الرابع أيضا، إذ لو كان المضمون مثليّا و تعذّر ردّه إلى مالكه وجب على الضامن ردّ بدل الحيلولة، و هو المثل، لاتّحاد التلف و الحيلولة حكما، هذا.
(١) يعني: أنّه كما يجب في صورة تلف العين دفع البدل، كذلك في صورة تعذّر الوصول إلى العين لغرق أو ضياع أو سرقة أو نحوها، إذ لا ينعدم المال حقيقة في هذه
[١] شرائع الإسلام، ج ٣، ص ٢٤١