هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥ - ج الدليل الثالث أخبار ضمان منفعة الأمة المسروقة
ما في المقيس عليه من الاشكال، لما ذكرناه في ضمان حبس الحرّ الكسوب من أن تفويت المنافع مضمّن كاستيفائها. و الوجه في فساد القياس أنّ الوطي ليس سببا للحمل، و إنّما هو معدّله، فتسميته سببا كما ترى. هذا بعض ما يتعلق بكلام المحقق النائيني (قدّس سرّه).
و أمّا كون الضمان للإتلاف فقد ذكرنا تقريبه في التوضيح عن المحقق الايرواني (قدّس سرّه) [١]، و محصّله: إتلاف منافع الرّحم، و مثّل له بضمان من سقى أشجار الغير بماء مالح منع من إثمارها، لاستناد التلف إلى فعله.
و قريب منه ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه)، من «أن النطفة و إن كانت من الرّجل، إلّا أنّها كانت مكمّلة بدم الامّ، و كانت تكوّنها حيوانا بالقوى المودعة في الرّحم، فكان صيرورتها حيوانا من قبل الأمّ، فقد أتلفها الرّجل على الأب [على المالك] خصوصا إذا قيل بتكوّنه من نطفة المرأة، و كان اللقاح من الرّجل» [٢].
لكن لا يخلو ما أفاداه من الغموض، فإنّ الإتلاف يقتضي ضمان الدم التالف و قوى الرّحم، مع أن المضمون في النصوص قيمة الولد. و دعوى «كون قيمة الولد تقديرا لما أصاب من منافع رحمها و لبنها، فالمضمون حقيقة هي المنفعة التي أتلفها المشتري بالاستيلاد» ممنوعة بأنّه لا شاهد لهذا الحمل، فيكون تخرّصا على الغيب.
بل يشهد بخلافه ما ورد في رواية أخرى لزرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):
رجل اشترى جارية من سوق المسلمين فخرج بها إلى أرضه، فولدت منه أولادا، ثم أتاها من يزعم أنّها له، و أقام على ذلك البيّنة. قال: يقبض ولده، و يدفع إليه الجارية، و يعوّضه في قيمة ما أصاب من لبنها و خدمتها» [٣] للتصريح بضمان خدمتها مضافا الى ضمان الولد. و عليه فالأقرب ما اختاره المصنّف من كون الضمان للتلف الحكمي لا لسائر موجباته.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٩٣
[٢] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٧٥
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٩٢، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث ٤