هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤١ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
الحكم الضرريّ، و لا تثبت حكما يلزم من عدم ثبوته الضرر كالمقام، فإنّ قاعدة الضرر لا تثبت الضمان الذي يلزم من عدم جعله الضرر على المالك.
الثالث: أنّ الغاصب باستيلائه على مال الغير اشتغلت ذمّته به، فلو أدّى المغصوب بعينه أو قيمتها العليا مع تلفها برئت ذمّته قطعا. و أمّا لو أدّى قيمتها المتوسّطة أو السّفلى، فلا يعلم بصدق التأدية و بفراغ ذمّته، فيستصحب اشتغال ذمّته إلى أن يؤدّي القيمة العليا.
و فيه: أنّ المورد من صغريات الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين، فيؤخذ بالأقلّ، لأنّه المتيقّن، و تجري البراءة في الزائد عليه، فالشكّ إنّما هو في حدوث الاشتغال بالأكثر، لا في البقاء حتى يجري فيه الاستصحاب.
و لو سلّم، فإن جرى الاستصحاب في ضمان نفس العين في الذّمّة فلازمه دفع الغاصب قيمة يوم الرّدّ، لا أعلى القيم. و إن جرى في ضمان القيمة فيرد عليه: أنّ المتيقّن هو اشتغال ذمّته بالقيمة النازلة، و أمّا الزائد عليها فهو مشكوك فيه، فتجري فيه البراءة. فما هو المتيقّن قد ارتفع قطعا، و غيره لم يتعلّق به اليقين من الأوّل.
و الحاصل: أنّ الاستصحاب إمّا لا يجري أصلا، و إمّا يجري و لكن الثابت به هو قيمة يوم الرّدّ، لا أعلى القيم.
الرابع: ما أفاده المحقّق الايرواني (قدّس سرّه) من قوله: «فالأحسن في الاستدلال على ضمان أعلى القيم أنّه يصدق عنه صعود القيمة أنّ الغاصب معتد يوم صعود القيمة بماليّة صاعدة، و مقتضى فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ جواز أخذ تلك الماليّة منه بعد التلف مجازاة لاعتدائه» [١].
و فيه: ما تقدّم سابقا من عدم دلالة الآية على الضمان، فضلا عن الضمان بأعلى القيم.
الخامس: ما أفاده المصنّف من استصحاب الضمان.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٠٢