هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٣ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
و إن أريد استقرارها (١) عليه بمجرّد الارتفاع مراعى بالتلف، فهو (٢) و إن لم يخالف الاتّفاق، إلّا أنّه (٣) مخالف لأصالة البراءة من غير دليل شاغل (٤) عدا ما حكاه في الرياض [١] عن خاله العلّامة (قدّس اللّه تعالى روحهما) من قاعدة نفي الضرر الحاصل (٥) على المالك.
و فيه (٦) نظر، كما اعترف به بعض من تأخّر.
(١) أي: استقرار القيمة المرتفعة على الضامن لمجرّد الارتفاع، لكنّها منوطة بالشرط المتأخّر، و هو التلف في زمان تنزّل القيمة.
(٢) أي: فاستقرار القيمة العليا و إن لم يخالف الاتّفاق- إذ معقد الاتّفاق على عدم ضمان ارتفاع القيمة إنّما هو مع ردّ العين، و أمّا مع التلف فلا اتفاق على عدم ضمانه- إلّا أنّ وجوب أعلى القيم مخالف لأصالة البراءة.
إلّا أن يقال- كما عن الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه)- بجريان قاعدة نفي الضرر عن المالك، الحاكمة على أصل البراءة.
(٣) أي: أنّ استقرار ارتفاع القيمة مخالف لأصالة البراءة المقتضية لعدم اشتغال الذّمّة بالقيمة العليا.
(٤) أي: شاغل لذمّة الضّامن.
(٥) صفة للضرر، و وجه تضرّر المالك هو عدم تمكّنه من العين في زمان ارتفاع قيمتها، و من المعلوم أنّ الضرر منفيّ في الشريعة.
(٦) أي: و في كون نفي الضرر شاغلا للذّمّة بأعلى القيم نظر، كما اعترف صاحب الجواهر بهذا النظر، حيث قال- في ذيل بيان وجه تردّد المحقّق (قدّس سرّه) في اعتبار زيادة القيمة و نقصانها بعد التلف- ما لفظه: «و لعلّه لذا قيل: إنّ وجه القول قاعدة الضرر، و ذلك لأنّ عدم تمكينه منها حين ارتفاع القيمة ضرر عليه، و تفويت لتلك المنفعة العليا، و من هنا كان خيرة العلّامة الأكبر الآغا محمد باقر البهبهاني (قدّس سرّه) فيما
[١] رياض المسائل، ج ٢، ص ٣٠٤