هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣١ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
الغصب إلى التلف كما حكي عن الشهيد الثاني، إذ (١) لم يعلم لذلك وجه صحيح، و لم أظفر بمن وجّه دلالتها على هذا المطلب (٢).
نعم استدلّوا على هذا القول (٣) بأنّ العين مضمونة في جميع تلك الأزمنة التي منها زمان ارتفاع قيمته.
و فيه (٤) أنّ ضمانها
(١) تعليل لقوله: «و أضعف» و التعبير به إنّما هو لعدم الظفر بوجه دلالة الصحيحة على ضمان أعلى القيم، و هذا بخلاف دلالتها على ضمان يوم الغصب، فإنّها ليست ببعيدة، و لذا استظهره جماعة كالفاضل النراقي و غيره، و كذا المصنّف في بادئ الأمر، و إن عدل عنه إلى ترجيح اعتبار قيمة يوم التلف.
(٢) قد وجّهه صاحب الجواهر (قدّس سرّه) كما أشرنا إليه آنفا، لكنه ضعّفه لكونه ضمانا تقديريا لا تحقيقيّا، فراجع.
(٣) كذا في مفتاح الكرامة و الجواهر [١] أيضا، و المستدلّ بهذا الوجه جماعة، منهم الفاضل المقداد و ابن فهد الحلّي (قدّس سرّهم). و كذا الشهيد الثاني [٢]، إلّا أنّه ناقش فيه و اعتمد على صحيحة أبي ولّاد، فراجع المسالك.
و كيف كان فحاصل هذا الوجه الثاني القول بضمان أعلى القيم بين الغصب و التلف هو: أنّ العين مضمونة في جميع أزمنة الغصب و المخالفة، و من تلك الأزمنة زمان ارتفاع قيمتها، و لا تفرغ الذّمّة بدفع قيمة يوم الغصب أو يوم التلف لو كانت أقلّ القيم في هذه المدّة، لفرض اشتغال الذّمّة بالقيمة العليا.
(٤) هذا ردّ الوجه المزبور لإثبات ضمان أعلى القيم بين الغصب و التلف، و هو مذكور- مختصرا- في كلام الشهيد الثاني و السيّد العامليّ و صاحب الجواهر [٣] (قدّس سرّهم)،
[١] مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٤٤؛ جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٠٤
[٢] لاحظ: التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٧٠، المهذّب البارع، ج ٤، ص ٢٥٢، مسالك الأفهام، ج ١٢، ص ١٨٧.
[٣] مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٤٤، جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٠٤، مسالك الأفهام، ج ١٢، ص ١٨٧.