هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٢ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
في تلك الحال (١) إن أريد به وجوب قيمة ذلك الزمان لو تلف فيه فمسلّم، إذ تداركه لا يكون إلّا بذلك، لكن المفروض أنّها (٢) لم تتلف فيه.
و إن أريد به استقرار قيمة ذلك الزمان (٣) عليه فعلا (٤) و إن تنزّلت بعد ذلك، فهو (٥) مخالف لما تسالموا عليه من عدم ضمان ارتفاع القيمة مع ردّ العين.
و حاصله: أنّه إن أريد بضمان العين في أزمنة الغصب وجوب قيمة ذلك الزمان على تقدير تلفها فيه، فهو مسلّم، إذ تداركها حينئذ منحصر بذلك. لكنّه خلاف المفروض، لأنّها لم تتلف، و هذا الضمان التقديريّ لم يصر فعليّا.
و إن أريد به أنّ قيمة ذلك الزمان قد استقرّت عليه و ثبتت على عهدته فعلا- و إن لم تتلف العين و تنزّلت قيمته بعد ذلك- فهو مخالف لما تسالموا عليه من عدم ضمان ارتفاع القيمة مع ردّ العين.
و إن أريد به استقرار القيمة على الغاصب بمجرّد الارتفاع مراعى بالتلف،- يعني: إن تلفت العين كان ارتفاع القيمة مضمونا، و إن لم تتلف و ردّها على صاحبها لم يضمن تلك القيمة العليا- قلنا: إنّ هذا الاحتمال و إن لم يخالف اتّفاقهم على عدم ضمان ارتفاع القيمة لو ردّ العين، إلّا أنّ الموهن للالتزام به هو مخالفته لأصالة براءة الذّمّة عن القيمة المرتفعة، و المفروض عدم وجود حجّة على اشتغال الذّمّة بتلك القيمة العليا.
و بهذا ظهرت الخدشة في استدلال الجماعة على ضمان أعلى القيم.
(١) أي: في حال ارتفاع القيمة.
(٢) أي: أنّ العين لم تتلف في زمان ارتفاع قيمتها حتى تضمن بتلك القيمة المرتفعة، و عليه فضمان هذه القيمة تقديريّ، يعني: لو تلفت العين في ذلك الزمان لكانت مضمونة بتلك القيمة العليا.
(٣) أي: الزمان الذي ارتفعت فيها قيمة العين المضمونة.
(٤) هذا و «عليه» متعلّقان ب «استقرار» أي: استقرار القيمة العليا على الضامن لمجرّد ارتفاع القيمة في بعض الأزمنة و إن تنزّلت بعده.
(٥) جواب قوله: «و إن أريد به».