هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٠ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
..........
و قد تقدّم بيان المصنّف (قدّس سرّه) في كيفيّة الدّلالة.
و أمّا دلالة الصحيحة على ضمان أعلى القيم من زمان الغصب إلى التلف فلم يبيّنها الشهيد الثاني (قدّس سرّه) و يمكن توجيهما بوجهين.
أحدهما: استفادة الحكم من جملة «نعم قيمة بغل يوم خالفته» بإلغاء المعنى الحدثي، و إرادة المعنى الاسمي على ما سيأتي توضيحه في التعليقة. و لعلّ هذا الوجه ظاهر الجواهر، حيث قال (قدّس سرّه): «اللهم إلّا أن يقال: إنّه بناء على تعلّق الظرف بالفعل المستفاد من قوله: نعم، يكون المراد أنّ ابتداء الضمان من ذلك اليوم إلى يوم التلف، فيضمن الأعلى منه حينئذ. بل إن جعل متعلقا بالقيمة يكون المراد منه ذلك أيضا، لعدم معقولية ضمان القيمة مع وجود العين، فيكون الحاصل: أنه تلزمه القيمة مع العطب من يوم المخالفة» [١].
ثانيهما: استفادة الحكم من مجموع الجملتين، و هما: قوله (عليه السلام): «قيمة بغل يوم خالفته» و قوله (عليه السلام): «عليك قيمة ما بين الصّحّة و العيب يوم تردّه». بتقريب: أنّ القيمة المضمونة ليست خصوص قيمة يوم الغصب، بل المستقرّ على ذمّة أبي ولّاد- عند تعيّب البغل- هو إحدى القيم من زمان الغصب إلى زمان التلف، أو إلى ردّه معيبا إلى المكاري. و من المعلوم اقتضاء إطلاق القيمة بين هذين الوقتين ضمان الجامع بين القيم، و أداء هذا الجامع منوط بدفع الأعلى.
فلو كان ثمن البغل يوم المخالفة خمسين درهما مثلا، ثم ارتفع إلى ستّين، و تنزّل إلى أربعين، و كان في يوم تلفه أو يوم ردّه معيبا خمسا و أربعين كان على عهدة الضامن ستّون درهما، لإطلاق قوله (عليه السلام) «عليك قيمة ما بين الصّحّة و العيب» لاستقرار القيمة العليا بمجرّد ارتفاع القيمة في الفترة بين الغصب و الرّد، أو بين الغصب و التلف. و لا تفرغ الذّمّة بأداء القيمة النازلة، لعدم كونها جامعة بين القيم المختلفة في المدة التي كانت العين تحت يد الغاصب.
[١] جواهر الكلام؛ ج ٣٧، ص ١٠٤.