هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٩ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
بل غير ممكن، لأنّ (١) السائل إنّما سأل عمّا يلزمه بعد التلف بسبب المخالفة، بعد العلم بكون زمان المخالفة زمان حدوث الضمان، كما يدلّ عليه (٢): «أ رأيت لو عطب البغل أو نفق، أ ليس كان يلزمني؟» فقوله: «نعم» يعني: يلزمك بعد
(١) تعليل لعدم الإمكان، توضيحه: أنّ ملاحظة السؤال تقتضي علم السائل بأنّ لزوم القيمة و ضمانها يكون بعد تلف البغل، لأنّ أبا ولّاد علّق لزوم القيمة على العطب و النفوق، فلو كان ظرف اللزوم هو التلف امتنع أن يكون «يوم خالفته» قيدا له، إذ يلزم حينئذ أن يكون ظرف اللزوم يوم المخالفة أيضا. و هذا ينافي تعليق اللزوم على العطب و النفوق، فلا بدّ أن يكون «يوم المخالفة» قيدا لغير اللزوم.
هذا مضافا إلى: أنّ ظاهر السؤال هو السؤال عن المقدار اللازم بالتلف بعد العلم بثبوت الضمان بالتلف، فلا بدّ من حمل الجواب على إرادة بيان المقدار، و ذلك يقتضي تعليق الظرف بغير اللزوم، و إلّا لم يكن جوابا عن السؤال، لفرض علم أبي ولّاد بأصل لزوم القيمة.
(٢) هذه الدلالة مبنيّة على كون الاستفهام تقريريّا لا حقيقيّا، فبناء على الاستفهام التقريريّ تدلّ كلمة «يلزمني» على علم أبي ولّاد بأنّ ضمان القيمة يكون بعد تلف البغل.
فهذا المعنى التعليقيّ ثابت بالفعل يوم الغصب كما قيل بذلك أيضا في خبر «على اليد» فمضمون الصحيحة موافق لخبر «على اليد» مع اختلاف غير جوهريّ، و هو ذكر القيمة، لكون المورد من القيميّات، فلاحظ.
فالمتحصّل: أنّ نتيجة هذا الاحتمال هي ضمان قيمة البغل على فرض التلف.
و الضمان يكون من يوم المخالفة و الغصب، يعني: يحدث الضمان المعلّق على موت البغل من يوم الغصب. و أمّا كون القيمة قيمة يوم الغصب أو يوم التلف أو غيرهما فالصحيحة ساكتة عنها، و مقتضى القواعد كما تقدّم سابقا هو قيمة يوم التلف.