هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٩ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
و محلّ الاستشهاد فيه فقرتان:
الأولى: قوله: «نعم قيمة بغل يوم خالفته» إلى ما بعد، فإنّ الظاهر (١)
و إن أحببت أن أردّ عليك الذي أخذته منك فعلت» [١].
و المراد بالموصول في «بما أفتاني به» هو اشتغال ذمّة أبي ولّاد بأجرة مثل البغل من الكوفة إلى النيل، و منه إلى بغداد، و منه عائدا إلى الكوفة، و قد حكم أبو حنيفة بعدم استحقاق المكاري لهذه الأجرة. فلمّا سمع المكاري فتوى الامام الصادق (عليه السلام) باستحقاقها فرح بها و طابت نفسه من أبي ولّاد، و أسقط ماله في ذمّته، بل لم يكتف المكاري بهذا الاسقاط، فقال: لو شئت يا أبا ولّاد أرجعت إليك الدراهم التي أعطيتنيها بعد قضاء أبي حنيفة.
و اعلم أنّ هذه الصحيحة قد يستدلّ بها تارة على اعتبار قيمة يوم الغصب.
كما عليه جماعة و منهم المصنّف في بادئ الأمر. و اخرى على ضمان يوم التلف كما عليه آخرون، و ثالثة على ضمان أعلى القيم من الغصب إلى التلف كما عليه الشهيد الثاني، و سيأتي التعرّض لجميع ذلك إن شاء اللّه تعالى.
(١) استدلّ المصنّف (قدّس سرّه) بجملتين من هذه الصحيحة المباركة على مدّعاه من ضمان المغصوب بقيمة يوم الغصب، كما أفاده- قبل ذكر الصحيحة بأسطر- بقوله:
«بل يمكن أن يقال: إذا ثبت في المغصوب الاعتبار بقيمة يوم الغصب كما هو ظاهر صحيحة أبي ولّاد الآتية».
الجملة الأولى: قوله (عليه السلام) في جواب أبي ولّاد: «نعم قيمة بغل يوم خالفته».
و حاصل تقريب الاستدلال بها: أنّ «اليوم» قيد للقيمة بأحد وجهين: إمّا بإضافة «القيمة» المضافة إلى «البغل» إليه، بأن يضاف القيمة أوّلا إلى البغل، و ثانيا
[١] وسائل الشيعة، الباب ١٧ من كتاب الإجارة، الحديث ١، الا أنّه أسقط ذيله، و ذكر تمامه في الكافي ج ٥، ص ٢٩٠ و ٢٩١. ثمّ إنّ الرواية على طريقة الكافي صحيحة، و كذا على طريقة الشيخ، لأنّه رواها بإسناده إلى أحمد بن محمد و طريقه إليه صحيح، فلا إشكال في الصحيحة من حيث السند، فلاحظ.