هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٧ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
كسر أو دبر (١) أو عقر [غمز].
فقال: عليك قيمة ما بين الصحّة و العيب يوم تردّه.
فقلت (٢): من يعرف ذلك؟
ضمان الطرف و الأعضاء من كسر أو قرحة أو عرج. فأجاب (عليه السلام): بضمانها أيضا كالرقبة.
و طريق معرفته تقويم البغل صحيحا من كلّ عيب، و تقويمه مع ذلك الكسر أو العرج أو القرحة، فالتفاوت بين القيمتين هو المضمون. كما إذا قوّم سليما بعشرة دنانير، و معيبا بثمانية، فالأرش ديناران يجب دفعهما إلى المكاري.
(١) قرحة الدابّة، و «العقر» بمعنى الجرح. و في بعض النسخ «غمز» و هو ميل الدابّة من رجلها و العرج الضعيف. و أمّا «الغمر» بالراء فلم يظهر له معنى يناسب المقام.
(٢) هذا قول أبي ولّاد، و هو استفهام عن طريق معرفة الأرش- الذي يضمنه لو اعتلّ البغل عنده- بعد معرفة أصل ضمان العيب. و أجابه (عليه السلام) بأنّ لمعرفة أرش العيب طرقا.
فإن توافق المكاري و أبو ولّاد على قيمة البغل صحيحا و معيبا، فيدفع الأرش إليه.
و إن اختلفا في القيمة، بأن ادّعى صاحب البغل زيادة قيمته، و أنكرها أبو ولّاد، حتّى يكون أرش ما بين الصحّة و العيب أقلّ، كما إذا ادّعى المكاري أنّ قيمة الصحيح عشرة دنانير، و قيمة المعيب ثمانية، فيطالب بدينارين. و ادّعى أبو ولّاد أنّ قيمة البغل السليم عشرة و قيمة المعيب تسعة، فيكون ضامنا لدينار. فيحلف المكاري على ما يدّعيه. أو يأتي بشهود على أنّ قيمة البغل يوم الاكتراء عشرة دنانير مثلا.
فإن لم يأت المكاري بشهود و لم يحلف على دعواه بأن وجّه اليمين إلى منكر زيادة القيمة حلف أبو ولّاد على الثمن القليل و ثبت دعواه.