هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٦ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
قال (١): فقلت: أ رأيت، لو عطب (٢) البغل و نفق أ ليس كان يلزمني (٣)؟
قال (٤): نعم، قيمة بغل يوم خالفته.
قلت (٥): فإن أصاب البغل
مئونته على المالك.
(١) يعني: قال أبو ولّاد: فقلت للإمام (عليه السلام): أ رأيت .. إلخ. و الظاهر أنّ أبا ولّاد استغرب من حكمه (عليه السلام) بضمان اجرة المثل و بوجوب الإنفاق على البغل، و ذلك لما سمعه من قاضي الكوفة من أنّه لمّا صار ضامنا لرقبة البغل بالغصب كانت منفعته- كالركوب- مملوكة له، فلذا استفهم أبو ولّاد منه (عليه السلام)، و قال: لو هلك البغل في المدّة التي كانت عنده غصبا، فهل يكون مضمونا؟ و هل يجب دفع قيمته إلى المكاري أم لا؟
فأجاب (عليه السلام): نعم، لو هلك البغل عندك كنت ضامنا لقيمته، لأنّك غاصب و كذلك تكون ضامنا لاجرة المثل، و وجب عليك تعليفه. و لا وجه لحكم القاضي الجائر اعتمادا على حديث: «الخراج بالضمان» لعدم كون مورده الغصب أصلا، كما تقدّم تفصيله في الأمر الثاني.
(٢) من باب «تعب» بمعنى: هلك. كذا في المصباح [١]. و فيه أيضا: «و نفقت الدابّة نفوقا من باب قعد: ماتت» [٢]. و الظاهر أنّ المراد من «العطب» هنا هو الموت عن الكسر، و النفوق هو الموت حتف الأنف.
(٣) بالتخفيف، أي: هل تكون القيمة لازمة عليّ و مضمونة لو هلك البغل؟
(٤) يعني: قال الامام (عليه السلام): لو هلك البغل لزمك قيمته يوم خالفت عقد الإجارة.
(٥) هذا قول أبي ولّاد. و هو سؤال أيضا عن ضمان البغل، لكن الفارق بينه و بين سابقه أنّ السؤال الأوّل كان عن ضمان الرقبة لو مات البغل. و هذا سؤال عن
[١] المصباح المنير، ص ٤١٦
[٢] المصدر، ص ٦١٨