هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧ - ب الحديث النبوي «على اليد »
قبولا للوديعة و العارية، فلا يتحقق عقداهما.
و على كلّ حال إذا شك في كون الرّدّ تأدية رافعة للضمان فالاستصحاب يقضي ببقاء الضمان كما لا يخفى.
و اعلم أنّ في حكم التأدية الرافعة للضمان إتلاف المالك لما غصب منه إذا كان موجبا لضمانه لو تعلّق بغير ماله.
توضيحه: أنّ إتلاف المالك تارة يكون بنحو يوجب الضمان لو كان المال لغيره، كما إذا اعتقد أنّ المتاع الفلاني مال زيد، فغصبه و أتلفه، ثم تبيّن أنّه له.
و أخرى بنحو لا يوجب الضمان، كإتلاف الضيف ما قدّمه المضيف إليه من الطعام بالأكل، فإنّ هذا الإتلاف لا يوجب الضمان، فلو غصب زيد شاة عمرو ثم أطعمه إيّاها بعنوان الضيافة، فحينئذ و إن استولت يد المالك على ماله و أتلفه بالأكل، لكنّه لا يوجب سقوط ضمان الغاصب، لتغريره للمالك. بل يتأكد الضمان بقاعدة الغرور، و لذا يستقر الضمان على الغارّ لو أكل المغرور مال ثالث بتغريره.
و اتّضح ممّا ذكرنا سرّ ما أفاده الشهيد (قدّس سرّه) في اللمعة و غيره من الفقهاء من: أنّه لو غصب شاة فأطعمها المالك مع جهل المالك بكونها شاته ضمنها الغاصب [١].
فالمتحصل: أنّ إتلاف المالك على الوجه الأوّل- و هو اعتقاد المالك بكون المال لغيره، فأتلفه بقصد الإضرار بمالكه- يرفع ضمان الغاصب. بخلاف ما إذا كان على الوجه الثاني، فإنّه لا يرفعه.
و لو باع المغصوب من مالكه و شرط عليه إتلافه اليوم، فاشتراه و أحرقه، فهل يعدّ هذا من الغرور حتى لا يسقط الضمان، أم لا؟ فيه وجهان، أظهرهما صدق الغرور عليه عرفا.
هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بالنبويّ المشهور. و قد علم مما ذكر وجه دلالته على الحكم الوضعي أعني به ضمان المقبوض بالعقد الفاسد، و اللّه العالم.
[١] راجع الروضة البهية، ج ٧، ص ٥٤؛ مسالك الأفهام، ج ١٢، ص ١٥٧ و ٢٠٥؛ شرائع الإسلام، ج ٣، ص ٢٤٢