هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٦ - لحوق حكم سقوط المثل عن الماليّة بتعذّره
عن الماليّة، لكنّه يصدق عليه أنّه ردّ لما أخذه.
هذا إذا كان دليل الضمان «على اليد» فإنّ إطلاق «حتى تؤديه» يقتضي خروج العين عن العهدة بأدائها مطلقا و إن سقطت عن الماليّة.
و أمّا لو كان قاعدة الإتلاف، فالظاهر منها هو إتلاف المال- لا إتلاف الماليّة- فسقوط المأخوذ عن الماليّة لا يقدح في ارتفاع الضمان بردّها، و ليس إخراج العين من مكان إلى آخر لا ماليّة لها فيه إزالة لماليّتها، و ليس كجعل الخل خمرا بعلاج، لأنّه إزالة لوصف الخليّة، و يتبعه زوال الماليّة، فضمانه من حيث إزالة الصفة، لا من حيث إزالة الماليّة.
و فيه: ما مرّ مرارا من: أنّ الأوصاف الدخيلة في الرغبات و زيادة القيم سواء أ كانت حقيقية أم اعتباريّة أم إضافيّة مضمونة، لوقوعها تحت اليد تبعا. و هذا غير القيمة السوقيّة المختلفة زيادة و نقيصة التي هي غير مضمونة كما تقدّم سابقا.
و عليه فصفة الثلج- و هي كونه في الصيف- توجب الرغبة و الماليّة، بخلاف كونه في الشتاء، فصفة الصيفيّة كصفة الخليّة مضمونة، فإذا أبقى الثلج إلى زمان الشتاء لا يكفي ردّه في ارتفاع الضمان، لبقاء ضمان صفة الصيفيّة الإضافيّة الدخيلة في قيمته في ذمّته، من غير فرق في ذلك بين كون العين في صورة التلف على العهدة أو المثل.
و يظهر ممّا ذكرنا حال الدراهم التي يسقطها السلطان، فإنّ الدرهم الموصوف بكونه معتبرا و رائجا مضمون على قابضه، فلا بدّ في مقام الأداء و تفريغ الذّمّة من لحاظ هذا الوصف، بأن تلحظ العين و تجبر موصوفة بهذا الوصف، و إلّا فلم يؤدّ ما عليه، فإنّ دليل الضمان يشمل العين و صفتها باعتبار واحد، سواء سقطت العين عن الماليّة رأسا كما إذا كانت مواد الفلوس الرائجة من القرطاس و نحوه ممّا إذا أسقطه السلطان سقط عن الماليّة رأسا، لعدم الماليّة للمادّة. أم نقصت ماليّتها، كما إذا كانت مادّتها من الذهب أو الفضّة، و إسقاط السلطان له أثّر في ماليّته من حيث السكّة فقط دون مادّته، فإنّ المضمون