هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٩ - هل مناط تعذّر المثل فقده في البلد و ما حوله؟
و عن جامع المقاصد: «الرجوع فيه (١) إلى العرف».
و يمكن أن يقال (٢): إنّ مقتضى عموم وجوب أداء مال الناس (٣) و تسليطهم (٤) على أموالهم- أعيانا (٥) كانت أم في الذّمّة-
(١) قال (قدّس سرّه): «و اعلم أنّ المراد من تعذّر المثل أن لا يوجد في ذلك البلد و ما حواليه. كذا ذكر في التذكرة. و لم يحدّ ما حواليه. و الظاهر أنّ المرجع فيها إلى العرف» [١].
و على هذا التحديد لا يعتبر التعذّر و التعسّر في تحصيل المثل.
ثمّ إنّ ظاهر عبارة القواعد المتقدمة هو كون المرجع في تحديد حوالي البلد العرف، لا في تحديد الإعواز- كما هو ظاهر المتن- فالصواب تأنيث ضمير «فيه».
(٢) غرضه (قدّس سرّه) تضييق دائرة الإعواز، و أنّ مقتضى عموم وجوب ردّ الأموال إلى مالكيها هو وجوب ردّها مع وجودها و لو في بلاد نائية، و كان في تحصيلها مئونة كثيرة، فدائرة الإعواز حينئذ تكون أضيق ممّا ذكره المحقّق الكركي (قدّس سرّه).
(٣) كقوله (عليه السلام): «المغصوب مردود» [٢] بناء على شموله لردّ المثل أو القيمة، و عدم اختصاصه بردّ نفس المغصوب.
(٤) كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الناس مسلّطون على أموالهم» [٣].
(٥) خبر مقدّم ل «كانت» و الجملة مبيّنة ل «أموالهم» يعني: لا فرق في سلطنة الملّاك على أموالهم بين كونها أعيانا خارجيّة كالدينار، و الكتاب و الدار و نحوها، أم أعيانا كلّيّة في ذمّة الآخرين، فإنّها أموال أيضا، بشهادة جواز بيعها و شرائها كما تقدّم في أوّل بحث البيع. و لو لا هذا التعميم لم يمكن التمسّك بحديث السلطنة
[١] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٢٤٥
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٠٩، الباب ١ من كتاب الغصب، الحديث ٣
[٣] عوالي اللئالي، ج ١، ص ٢٢٢ و ٤٥٧