هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٣ - اختصاص انقلاب الضمان إلى القيمة بالتعذّر الطارئ
بطروء التعذّر، و إلّا لزم الحكم بحدوثه مع التعذّر من أوّل الأمر.
إلّا أن يقال (١): إنّ أدلّة وجوب المثل ظاهرة في صورة التمكّن و إن لم يكن مشروطا به عقلا (٢)، فلا تعمّ صورة العجز [١]. نعم (٣) إذ طرء العجز فلا دليل على سقوط المثل و انقلابه قيميّا (٤).
الطارئ غير سديد، إذ لو كان اشتغال الذّمّة بالمثل مقيّدا بتمكّن الضامن منه لزم الحكم بالانقلاب إلى القيمة بمجرّد التعذّر، سواء طالب المالك به أم لم يطالب، مع أنّهم اشترطوا أداء القيمة بالمطالبة. و هذا يكشف عن عدم إناطة استقرار المثل في العهدة بتيسّره. و لو لم يكن مقيّدا بتمكّن الضامن تعيّن القول بضمان المثل في الأعيان المثليّة حتى مع تعذّره البدوي.
(١) غرضه توجيه ما أفاده العلّامة و المحقّق الثاني (قدّس سرّهما)- من اختصاص موضوع البحث بالتعذّر الطارئ- بما حاصله: أنّ اشتغال الذّمّة بالمثل و إن لم يكن منوطا عقلا و لا عرفا بالتمكّن من أداء ما اشتغلت به الذّمّة، لكن الدليل لا يدلّ إلّا على اشتغال الذّمّة في صورة التمكّن من أدائه، فلا تعمّ صورة العجز الابتدائيّ، فلو وجد المثل- حين تلف العين- اشتغلت العهدة به، سواء أدّاه إلى المالك أم لم يؤده إليه حتى أعوز، فيبقى المثل في الذّمّة إلى إسقاطه بمطالبة المالك.
(٢) مرجعه إلى قصور مقام الإثبات عن شمول صورة التعذّر الابتدائي، و قد عرفته.
(٣) هذا تتمّة للتوجيه المتقدّم بقوله: «إلّا أن يقال» و غرضه التفصيل في مفاد الدليل بين التعذّر الطاري و الابتدائيّ.
(٤) يعني: و مع عدم الدليل على الانقلاب يرجع إلى الاستصحاب.
[١] مجرد العجز لا يكفي في ثبوت القيمة، بل المثبت لها هو اعتبار التمكّن في ثبوت المثل حتّى ينتفي بانتفائه، و يثبت القيمة. و بدون اشتراط التمكّن يدور الأمر بين المثل و القيمة، و لا دليل على تعيّن القيمة.