هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩ - ب الحديث النبوي «على اليد »
أتلف المنافع على المالك، و لذا قال العلّامة (قدّس سرّه) في التذكرة: «منافع الأموال من العبيد و الثياب و العقار و غيرها مضمونة بالتفويت و الفوات تحت اليد العادية، فلو غصب عبدا أو جارية أو ثوبا أو عقارا أو حيوانا مملوكا ضمن منافعه، سواء أتلفها بأن استعملها أو فاتت تحت يده بأن بقيت في يده و لا يستعملها، عند علمائنا أجمع» [١].
ثانيهما: المنافع المستوفاة، كما إذا ركب الدابة التي غصبها، أو استخدم العبد أو الجارية مثلا. و هذا كسابقه في عدم صدق الاستيلاء على المنافع، لأنّ المنفعة غير موجودة بحيث يجتمع طرفاها في زمان واحد، بل هي تدريجية الوجود، فلا يتصور الاستيلاء على المنافع من المستولي على العين حتى في صورة استيفائها، فلا يمكن إثبات ضمانها حتى مع الاستيفاء بحديث اليد. نعم لها سبب آخر للضمان و هو الإتلاف على المالك، و تدلّ عليه العبارة المتقدمة عن العلامة (قدّس سرّه).
لكن خالف فيما ذكرناه صاحب الجواهر (قدّس سرّه)، حيث استدلّ على ضمان المنافع المستوفاة بالحديث المزبور. قال في كتاب العارية: «و لو استعار مستعير من الغاصب- و هو لا يعلم بغصبه- كان قرار الضمان للمنفعة الفائتة على الغاصب، لغروره، و إن كان للمالك أيضا إلزام المستعير بما استوفاه من المنفعة أو فاتت في يده، لعموم من أتلف و على اليد كما هو المشهور بين الأصحاب هنا، و في الغصب عند ذكر حكم الأيادي المترتبة على يد الغاصب» [٢].
و أنت خبير بضعف التمسك بقاعدة اليد، لما عرفت من ظهور «ما» الموصولة في قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «على اليد ما أخذت» في عين خارجيّة استولت عليه اليد. و ليست المنفعة موجودة مجتمعة أجزاؤها في الوجود، بل هي من الموجودات التدريجية المتصرّمة التي يتوقف وجود جزء منها على انعدام سابقه، فلا تجتمع أجزاؤها في الوجود حتى تأخذها
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٨١
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٧، ص ١٦٦