هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٣ - الخامس ارتفاع ثمن المثليّ
هذه الصورة حرفا بحرف.
و بالجملة: فإطلاق أدلّة ضمان المثليّ بالمثل محكّمة، فيجب شراؤه و لو بأكثر من ثمن المثل، إذ المفروض عدم جريان قاعدة الضرر في الضمانات. و على تقدير جريانها تسقط بمعارضتها لضرر المالك. فيبقى إطلاق أدلّة الضمان سليما عن المعارض، و مقتضاه وجوب شراء المثل بأيّ ثمن كان.
إلّا أن يقال: إنّ قاعدة الضرر لا ترفع الحكم المجعول في مورد الضرر إذا كان الضرر بمقدار يقتضيه طبع الحكم كما في الصورة الأولى. و أمّا إذا كان الضرر زائدا على ذلك و مترتّبا على أمور خارجة عمّا يقتضيه طبع الحكم، كما إذا كان مترتّبا على عناد بائع المثل أو طمعه، فينفى بقاعدة الضرر، لأنّه خارج عن حيطة الضمان العقلائيّ و كون المثل في عهدة الضامن.
و بعبارة أخرى: ليس الضرر الزائد جزء ماليّة المثل الثابت على عهدة الضامن، و ما ثبت بالضمان هو المثل بماليّته السوقيّة لا بالماليّة الخاصّة التي يريدها شخص للطمع أو العناد، فإنّ ذلك خارج عن حيطة الضمان الشرعي و العرفيّ.
و عليه فلا يجب شراء المثل في الصورة الثانية، لقاعدة الضرر بالنسبة إلى الضامن، فينتقل إلى القيمة.
لكن يمكن أن يقال: بناء على إطلاق لفظيّ لأدلّة الضمان- كآية الاعتداء و الروايات- لا تجري قاعدة الضرر في الصورة الثانية أيضا، إذ المفروض وفاء الإطلاق بجعل الحكم الضرريّ بالنسبة إلى الضرر الزائد على القيمة السوقيّة، و حيث إنّ موضوع هذا الحكم هو الضرر فلا يرتفع بقاعدة الضرر، فحينئذ لا فرق في وجوب الشراء بين الصورتين.
نعم بناء على كون مستند الحكم بكيفيّة الضمان- أي ثبوت المثل في المثليّ و القيمة في القيميّ في عهدة الضامن- هو الدليل اللبّيّ من السيرة أو الإجماع، فالمتيقّن هو وجوب الشراء في الصورة الأولى، فيرجع في الصورة الثانية إلى الأصل العمليّ، و هو