هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٢ - الخامس ارتفاع ثمن المثليّ
و لا يعارض ضرر المالك بضرر الضامن ليندرج المقام في تعارض الضررين كي لا يجب الشراء بأكثر من ثمن المثل. و ذلك لأنّ ضرر الضامن إنّما نشأ عن إقدامه، فلا تجري قاعدة الضرر في حقّه، فتجري في طرف المالك بلا معارض، فيجب شراء المثل و لو بأكثر من ثمن المثل.
لكن فيه: أنّ الاقدام ليس إلّا في الغصب و ما هو بمنزلته من العلم بفساد العقد الموجب للقبض. و أمّا مع الجهل بالفساد فلا إقدام، فالضرران متعارضان. و مقتضى أصل البراءة عدم وجوب شراء المثل بأكثر من القيمة السوقيّة.
إلّا أن يقال: إنّ استصحاب بقاء ما في الذمّة من المثل و عدم انتقاله إلى القيمة يقضي بلزوم شراء المثل بأيّ ثمن كان.
و الذي ينبغي أن يقال هو: أنّ قاعدة الضرر لا تجري في الضمانات، لأنّ موضوعها الضرر، كالخمس و الزكاة، فإنّ المقتضي لوجود شيء يمتنع أن يكون رافعا له، فقاعدة الضرر لا تجري في الضمانات أصلا، فلا موضوع لتعارض ضرري المالك و الضامن، و لا لدفعه بقاعدة الإقدام من ناحية الضامن.
مضافا إلى ما فيها: من كونها أخصّ من المدّعى، لاختصاصها بالغصب و ما هو بمنزلته، إذ لا إقدام على الضمان في غير الغصب.
فالمرجع إطلاق أو عموم أدلّة الضمان و عموم سلطنة الناس على أموالهم. هذا بالنسبة إلى الصورة الأولى المذكورة في المتن، و هي كون زيادة القيمة لأجل الرواج السوقيّ، لا العناد المالكيّ و لا طمعه. و مع هذا الإطلاق لا تصل النوبة إلى أصل عملي من استصحاب أو براءة أو اشتغال.
نعم إذا لزم الحرج كما إذا كان مجحفا لم يجب الشراء، لقاعدة نفي الحرج.
و أمّا الصورة الثانية- و هي كون زيادة القيمة غير مستندة إلى الرواج بل إلى عناد بائع المثل أو طمعه- فحكمها كما في المتن حكم الصورة السابقة، لجريان ما ذكر من الأدلة من عموم النص و الفتوى و الإجماع المستفاد من نفي الخلاف- في الخلاف- في